تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يقسمونها كثيرا في بلاده ، لكن لما كتب عدة من علماء الإسلام عليها ردا واشتهر ما كتبوا تركوها وطبع ثلاثة كتب من كتب الرد عليها : الأول التحفة المسيحية لسيد الدين الهاشمي ، والثاني تأييد المسلمين لبعض أقارب مجتهد شيعة لكهنوا ، والثالث خلاصة سيف المسلمين للفاضل حيدر علي القرشي . 3 « 1 » - في البيضاوي : « روي أنه لما طلعت قريش من العقنقل ، قال صلى اللّه عليه وسلم : هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك . اللّهم إني أسألك ما وعدتني . فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها . فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصا فرمى بها في وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه . فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه ، فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر ، فيقول الرجل قتلت وأسرت » . انتهى وقال اللّه تعالى :
( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
[ الأنفال : 17 ] يعني
( وَما رَمَيْتَ )
يا محمد رميا توصلها إلى أعينهم ولم تقدر عليه ،
( إِذْ رَمَيْتَ )
أي أتيت بصورة الرمي ،
( وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
أتى بما هو غاية الرمي ، فأوصلها إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم . وقال الفخر الرازي عليه الرحمة : « والأصح أن هذه الآية نزلت في يوم بدر ، وإلا لدخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها . وذلك لا يليق ، بل لا يبعد أن يدخل تحت سائر الوقائع لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » . انتهى كلامه . وقد عرفت في المقدمة حال ما تفوه به صاحب ميزان الحق على هذه المعجزة . فلا أعيده . 4 - نبع الماء من بين أصابع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في مواطن متعددة وهذه المعجزة أعظم من تفجر الماء من الحجر ، كما وقع لموسى عليه السلام . فإن ذلك من عادة الحجر في الجملة . وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره صلى اللّه عليه وسلم . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه . قال فرأيت الماء ينبع من أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، فتوضأ الناس حتى يتوضئوا عن آخرهم » . وهذه المعجزة صدرت بالزوراء ، عند سوق المدينة .
هامش
( 1 ) كان المؤلف قد نبّه في الصفحة 388 أن الأفعال التي ظهرت من محمد صلى اللّه عليه وسلم على خلاف العادة تزيد على ألف ، وطمأن أنه لن يذكرها كلها ، بل يكتفي بأربعين . فذكر الأول منها شارحا إياه معلّقا ، رادّا على منكريه . وانتقل إلى ثانيها مفصّلا ، شارحا ، مفرّعا ، مستطردا ، فأطال المقام لمقتضيات الجدل الموضوعي المدعوم بالحجة والسند والبرهان والعقل والشاهد . وها هو هنا ، يتابع إيراد هذه الأفعال فيذكر الثالث منها . وللتذكير ، فإننا ما زلنا في المسلك الأول من الفصل الأول من الباب السادس .
إظهار الحق — صفحة 399 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي