الهند رأوه أيضا ، وأسلم والي تلك الديار التي كانت من مجوس الهند بعد ما تحقق له هذا الأمر . وقد نقل الحافظ المري عن ابن تيمية أن بعض المسافرين ذكر أنه وجد في بلاد الهند بناء قديما مكتوبا عليه بني ليلة انشق القمر . والرابع : انه قد يحول في بعض الأمكنة وفي بعض الأوقات بين الرائي والقمر سحاب غليظ أو جبل . ويوجد التفاوت الفاحش في بعض الأوقات في الديار التي ينزل فيها المطر كثيرا بأنه يكون في بعض الأمكنة سحاب غليظ ونزول المطر ، بحيث لا يرى الناظر في النهار الشمس ولا هذا اللون الأزرق إلى ساعات متعددة .
وكذا لا يرى في الليل القمر والكواكب ولا اللون المذكور . في بعض أمكنة أخرى لا أثر للسحاب ولا للمطر . وتكون المسافة بين تلك الأمكنة والأمكنة الأولى قليلة ، وأهل البلاد الشمالية ، كالروم والفرنج في موسم نزول الثلج والمطر ، لا يرون الشمس إلى أيام ، فضلا عن القمر . والخامس : ان القمر لاختلاف مطالعه ليس في حد واحد لجميع أهل الأرض . فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، فيظهر في بعض الآفاق وبعض المنازل على أهل بعض البلاد دون بعض . ولذلك نجد الخسوف في بعض البلاد دون بعض . ونجده في بعض البلاد باعتبار بعض أجزاء القمر ، وفي بعضها مستوفيا أطرافه كلها ، وفي بعضها لا يعرفها إلا الحاذقون في علم النجوم . وكثيرا ما يحدث الثقات من العلماء بالهيئة الفلكية بعجائب يشاهدونها من أنوار ظاهرة ونجوم طالعة عظام تظهر في بعض الأوقات أو الساعات من الليل ولا علم لأحد بها من غيرهم . والسادس : انه قلما يقع أن يبلغ عدد ناظري أمثال هذه الحوادث النادرة الوقوع إلى حدّ يفيد اليقين . وأخبار بعض العوّام لا يكون معتبرا عند المؤرخين في الوقائع العظيمة . نعم يعتبر أخبارهم أيضا في الحوادث التي يبقى أثرها بعد وقوعها ، كالريح الشديد ونزول الثلج الكثير والبرد . فيجوز أن مؤرخي بعض الديار لم يعتبروا أخبار بعض العوام في هذه الحادثة وحملوه على تخطئة أبصار المخبرين العوام . وظنوا أنها تكون نحوا من الخسوف . والسابع : ان المؤرخين كثيرا من يكتبون الحوادث الأرضية ولا يتعرضون للحوادث السماوية إلا قليلا ، سيما مؤرخي السلف . وكان في زمان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ديار إنكلترة وفرانس شيوع الجهل واشتهارها بالصنائع والعلوم . إنما هو بعد زمانه صلى اللّه عليه وسلم بمدة طويلة . والثامن : ان المنكر إذا علم أن الأمر الفلاني معجزة أو كرامة للشخص الذي ينكره ، تصدى لإخفائها ولا يرضى بذكرها وكتابتها غالبا ، كما لا يخفى على من طالع الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا والباب الرابع والخامس من كتاب الأعمال . فظهر أن لا اعتراض عقلا ونقلا على معجزة شق القمر . وقال صاحب ميزان الحق في النسخة المطبوعة سنة 1843 في مرزابور : « معنى الآية على قاعدة التفسير منسوب إلى يوم القيامة ، لأن لفظ الساعة المعرّف باللام قصد منه الساعة المعلومة والوقت المعلوم ، أعني القيامة . كما أن هذا اللفظ جاء بهذا
إظهار الحق — صفحة 395
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٣٩٥