الهند والصين والفرس . وأيضا يفهم منها حركة الشمس وسكون الأرض . وهذا أيضا باطل على حكم علم الهيئة الجديد ، على أنا لو قطعنا النظر عن هذا ، فنقول أن هاهنا ثلاثة احتمالات : إما أن رجع النهار فقط بمقدار عشر درجات ، أو الشمس رجعت في السماء بهذا المقدار ، كما هو الظاهر ، أو رجعت حركة الأرض من المشرق إلى المغرب بهذا المقدار .
وهذه الاحتمالات الثلاثة باطلة بحكم الفلسفة . وهذه الحوادث الثلاثة مسلمة عند اليهود والنصارى . والحوادث الباقية التي أذكرها تختص بالنصارى .
الوجه الرابع : في الباب السابع والعشرين من إنجيل متّى : « وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل ، والأرض تزلزلت ، والصخور تشققت 52 والقبور تفتحت ، وقام كثيرة من أجسام القديسين الراقدين 53 وخرجوا من القبور بعد قيامه ، ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين » . وهذه الحادثة كاذبة يقينا ، كما عرفت في الفصل الثالث من الباب الأول ، ولا توجد في تواريخ المخالفين القديمة من الرومانيين واليهود ، ولم يذكر مرقس ولوقا تشقق الصخور وتفتح القبور وخروج كثير من أجساد القديسين ودخولهم في المدينة المقدسة ، مع أن ذكرها كان أولى من ذكر صراخ عيسى عليه السلام عند الموت الذي قد اتفقا على ذكره . وتشقق الصخور من الأمور التي يبقى أثرها بعد الوقوع . والعجب أن متّى لم يذكر أمر هؤلاء الموتى بعد انبعاثهم لأي الناس ظهروا ، وكان اللائق ظهورهم على اليهود وبيلاطس ليؤمنوا بعيسى عليه السلام ، كما كان اللائق على عيسى عليه السلام أن يظهر على هؤلاء بعد قيامه من الأموات ليزول الاشتباه ولا يبقى المجال لليهود أن تلاميذه أتوا ليلا وسرقوا جثته .
وكذا لم يذكر أن هؤلاء الموتى بعد الانبعاث رجعوا إلى أجداثهم ، وأبقوا في الحياة . وقال بعض الظرفاء لعلّ متّى فقط رأى هذه الأمور في المنام . على أنه يفهم من عبارة لوقا أن انشقاق حجاب الهيكل كان قبل وفاة عيسى عليه السلام خلافا لمتّى ومرقس .
الوجه الخامس : كتب متّى ومرقس ولوقا في بيان صلب المسيح أن الظلمة كانت على الأرض كلها من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة . وهذه الحادثة لما كانت في النهار على الأرض كلها وممتدة إلى أربع ساعات ، فلا بدّ أن لا يخفى على أكثر أهل العالم . ولا يوجد ذكرها في تواريخ أهل الهند والصين والفرس .
الوجه السادس : ان متّى كتب في الباب الثاني قصة قتل الأطفال ، ولم يكتبها غيره من الإنجيليين والمؤرخين .
الوجه السابع : في الباب الثالث من إنجيل متّى ولوقا ، وفي الباب الأول من إنجيل مرقس هكذا : « فساعة طلع من الماء رأى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلا عليه ،
إظهار الحق — صفحة 393
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٣٩٣