تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم » . وقال أيضا : « إن الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا » . فجاء الأحزاب كما وعد اللّه ورسوله وكانوا عشرة آلاف وحاصروا المسلمين وحاربوهم محاربة شديدة إلى مدة شهر ، وكان المسلمون في غاية الضيق والشدة والرعب ، وقالوا : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وأيقنوا بالجنة والنصر ، كما أخبر اللّه تعالى : بقوله :
( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً )
[ الأحزاب : 22 ] . وقد خرّج أئمة الحديث رضي اللّه عنهم : / 1 / أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق . / 2 / وان الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا اللّه . / 3 / وان خيبر تفتح على يد علي رضي اللّه عنه في غد يومه . / 4 / وانهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم . / 5 / وان بنات فارس تخدمهم . وهذه الأمور كلها وقعت في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم كما أخبر . / 6 / وان أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة . / 7 / « وان فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدا ، والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلّف مكانه قرن ، أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر » . والمراد بالروم الفرنج والنصارى . وكان كما أخبر . ما بقي من سلطنة الفرس أثر ما ، بخلاف الروم فإن سلطنتهم ، وإن زالت عن الشام في عهد خلافة عمر رضي اللّه عنه وانهزم هرقل من الشام إلى أقصى بلاده ، لكن لم تزل سلطنتهم بالكلية ، بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر . / 8 / « وان اللّه زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » . والمعنى جمع اللّه لي الأرض مرة واحدة بتقريب بعيدها إلى قريبها ، حتى اطلعت على ما فيها ، وستفتحها أمتي جزءا جزءا حتى تملك جميع أجزائها . ولأجل تقييدها بمشارقها ومغاربها انتشرت ملته في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند ، التي هي أقصى المشرق ، إلى بحر طنجة الذي في أقصى المغرب . ولم تنتشر في الجنوب والشمال مثل انتشارها في المشرق والمغرب . ولعلّ في إتيانهما بلفظ الجمع وفي تقديم المشارق إيماء إلى ما هنالك ، وإلى ظهور كثرة العلماء منهما بالنسبة إلى غيرهما . وأن علماء المشرق أكثر وأظهر من علماء المغرب . / 9 / « وانه لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة » . وفي حديث آخر من رواية أبي أمامة « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر اللّه وهم كذلك . وقيل يا رسول اللّه وأين هم قال ببيت المقدس » . والمراد عند جمهور العلماء بأهل الغرب أهل الشام لأنه غرب الحجاز بدلالة رواية وهم بالشام . / 10 / وان الفتن لا تظهر ما دام عمر حيا وكان كما أخبر وكان عمر رضي اللّه عنه سد باب الفتنة . / 11 / وان المهدي رضي اللّه عنه يظهر . / 12 / وان عيسى عليه السلام ينزل . / 13 / وان الدجال يخرج . وهذه الأمور الثلاثة ستظهر إن شاء اللّه تعالى ، واللّه