تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

الفصل الأول في إثبات نبوّته صلى اللّه عليه وسلم وفيه ستة مسالك

المسلك الأول : انه ظهرت معجزات كثيرة على يده صلى اللّه عليه وسلم . وأذكر نبذا منها في هذا المسلك من القرآن والأحاديث الصحيحة بحذف الإسناد ، وأوردها في نوعين . وقد عرفت في الفصل الثالث من الباب الخامس ، على أتمّ تفصيل ، أنه لا شناعة عقلا ونقلا في اعتبار الروايات اللسانية المشتملة على شروط الرواية المعتبرة عند علمائنا رحمهم اللّه تعالى . أما النوع الأول : ففي بيان أخباره عن المغيبات الماضية والمستقبلة . أما الماضية فكقصص الأنبياء عليهم السلام ، وقصص الأمم الخالية من غير سماع من أحد ولا تلقّن من كتاب ، كما عرفت في الأمر الرابع من الفصل الأول من الباب الخامس . وقد أشير إليه بقوله تعالى :
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا )
[ هود : 49 ] . والمخالفة التي وقعت بين القرآن وكتب أهل الكتاب في بيان بعض هذه القصص ، فقد عرفت حالها في الفصل الثاني من الباب الخامس من جواب الشّبهة الثانية . وأما المستقبلة فكثيرة . عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال : « قام فينا مقاما فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء . وانه ليكون منه الشيء فأعرفه وأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه وعرفه » . رواه البخاري ومسلم . وقد عرفت في الأمر الثالث من الفصل الأول من الباب الخامس اثنين وعشرين خبرا من الأخبار المندرجة في القرآن . وقال اللّه تعالى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
[ البقرة : 214 ] . فوعد اللّه المسلمين في هذا القول بأنهم يزلزلون حتى يستغيثوه ويستنصروه .