تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مرقس ، والآية الثامنة من الباب الخامس من الرسالة الأولى لبطرس ، وغيرها من الآيات . الشاهد الحادي عشر : الآية الثامنة عشر من الزبور المائة والرابع على وفق الترجمة العربية ، ومن الزبور المائة والخامس على وفق التراجم الأخر هكذا : « وذلّت بالقيود رجلاه ، وبالحديد عبرت نفسه » وحال كون يوسف مسجونا مذكور في الباب التاسع والثلاثين من سفر التكوين ، وليس ( ذلت رجليه بالقيود ) و ( عبرت نفسه بالحديد ) مذكورين فيه . ولا يلزم هذان الأمران للمسجون وإن كانا غالبين . الشاهد الثاني عشر : في الآية الرابعة من الباب الثاني عشر من كتاب هوشع هكذا : « وغلب الملاك وتقوى وبكى وسأله » إلخ . وحال مصارعة الملك يعقوب مذكور في الباب الثاني والثلاثين من سفر التكوين ولا يوجد فيه بكاء يعقوب . الشاهد الثالث عشر يوجد في الإنجيل ذكر الجنة والجحيم والقيامة وجزاء الأعمال فيها ، وإن كان بالإجمال . ولا أثر لهذا في الكتب الخمسة لموسى ، بل لا يوجد فيها سوى المواعيد الدنيوية للمطيعين ، والتهديدات الدنيوية للعاصين . وهكذا يوجد مواضع كثيرة . فظهر مما ذكرنا أنه إذا ذكر بعض الأحوال في كتاب ولا يوجد ذكره في الكتاب المتقدم ، لا يلزم منه تكذيب الكتاب المتأخر ، وإلا يلزم أن يكون الإنجيل كاذبا لاشتماله على الحالات التي لم تذكر في التوراة ولا في كتاب آخر من كتب العهد العتيق . فالحق أن الكتاب المتقدم لا يلزم أن يكون مشتملا على الحالات كلها . ألا ترى أن أسماء جميع أولاد آدم وشيث وأنوس وغيرهم ، وكذا أحوالهم ليست مذكورة في التوراة ؟ وفي تفسير دوالي رجرد مينت ذيل شرح الآية الخامسة والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر الملوك الثاني هكذا : « لا يوجد ذكر هذا الرسول يونس إلا في هذه الآية وفي البلاغ المشهور الذي كان إلى أهل نينوى ، ولا يوجد في كتاب من الكتب إخباراته عن الحوادث الآتية التي جرأ بها يوربعام السلطان على محاربة سلاطين السريا ، وسببه ليس منحصرا في أن الكتب الكثيرة للأنبياء لا توجد عندنا ، بل سببه هذا أيضا أن الأنبياء لم يكتبوا كثيرا من أخبارهم عن الحوادث الآتية » . انتهى . فهذا القول يدل صراحة على ما قلت . والآية الثلاثون من الباب العشرين من إنجيل يوحنا هكذا : « وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب » والآية الخامسة والعشرين من الباب الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا هكذا : « وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة » . وهذا الكلام ، وإن لم يخل عن المبالغة الشاعرية لكنه لا شك أنه يفيد أن جميع حالات عيسى عليه السلام ما كتبت . فالطاعن باعتبار النوع الثاني على القرآن حاله كحال الطاعن باعتبار النوع الأول بلا تفاوت .