يكن فيه حدّ في الشريعة العيسوية فهو منسوخ من هذا الوجه أيضا . فقد حصل الفراغ في هذه الشريعة من نسخ جميع الأحكام العملية التي كانت في الشريعة الموسوية أبدية كانت أو غير أبدية .
الرابع عشر : في الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل غلاطية : « 30 وصلبت مع المسيح وأنا الآن حيّ لكني أنا لست بحيّ ، بل إن المسيح هو الحيّ فيّ وما نلت الآن من الحياة الجسمانية فهو متعلّق بالإيمان بابن اللّه الذي أحبّني وجعل نفسه فدية لأجلي 21 وأنا لا أبطل نعمة اللّه ، لأنه إن كانت العدالة بالناموس فقد مات المسيح عبثا » . قال داكتر همند في ذيل شرح الآية العشرين : « خلّصني ببذل روحه لأجلي عن شريعة موسى » . وقال في شرح الآية الحادية والعشرين : « استعمل هذا العتق لأجل ذلك ، ولا أعتمد في النجاة على شريعة موسى ، ولا أفهم أن أحكام موسى ضرورية لأنه يجعل إنجيل المسيح كأنه بلا فائدة » . انتهى وقال داكتر وتبي في ذيل شرح الآية الحادية والعشرين : « ولو كان كذا فاشترى النجاة بموته ما كان ضروريا ، وما كان في موته حسن ما » . وقال يايل : « لو كان شريعة اليهود تعصمنا وتنجينا فأية ضرورة كانت لموت المسيح ، ولو كانت الشريعة جزءا لنجاتنا فلا يكون موت المسيح لها كافيا » . انتهى . فهذه الأقوال كلها ناطقة بحصول الفراغ من شريعة موسى ونسخها .
الخامس عشر : في الباب الثالث من الرسالة المذكورة هكذا : « جميع ذوي أعمال الشريعة ملعونون لا يتزكّى أحد عند اللّه بالناس . فإن الناموس لا يتعلّق بالإيمان . وإن المسيح قد افتدانا من لعنة الناموس لمّا صار لأجلنا لعنة » . انتهى ملخّصا . قال لاردنر في الصفحة 487 من المجلد التاسع من تفسيره بعد نقل هذه الآيات : « الظن أن مراد الحواري هاهنا المعنى الذي يعلمه كثير يعني : نسخت الشريعة أو صارت بلا فائدة بموت المسيح وصلبه » . ثم قال في الصفحة 487 من المجلد المذكور : « بيّن الحواري صراحة في هذه المواضع أن منسوخيّة أحكام الشريعة الرسومية نتيجة موت عيسى » .
السادس عشر : في الباب الثالث المذكور هكذا : « وقد حصرنا قبل إتيان الإيمان بالناموس وقيّدنا في انتظار الإيمان المزمع بالظهور 24 فكان الناموس مؤدّبنا الذي يهدينا إلى المسيح لنتزكّى بالإيمان 25 ولمّا جاء الإيمان لم نبق تحت المؤدّب » . فصرّح مقدّسهم « أنه لا طاعة لأحكام التوراة بعد الإيمان بعيسى عليه السلام » . في تفسير دوالي ورجرد مينت قول دين أستان هوب هكذا : « نسخ رسومات الشريعة بموت عيسى وشيوع إنجيله » .
السابع عشر : في الآية الخامسة عشر من الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل أفسس هكذا : « وأبطل بجسده العداوة أعني ناموس أحكام السنين » .
إظهار الحق — صفحة 239
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٢٣٩