تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويجوز النّسخ في غير المذكورات من الأحكام المطلقة الصالحة للنسخ . فنعترف بأن بعض أحكام التوراة والإنجيل من الأحكام التي هي من جنس الصالحة للنسخ ، منسوخة في الشريعة المحمدية . ولا نقول : إن كل حكم من أحكامها منسوخة . كيف وأن بعض أحكام التوراة لم تنسخ يقينا ، مثل : حرمة اليمين الكاذبة ، والقتل بالزنا واللّواطة ، والسرقة وشهادة الزّور ، والخيانة في مال الجار وعرضه ، ووجوب إكرام الأبوين ، وحرمة نكاح الآباء والأبناء والأمهات والبنات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات وجمع الأختين ، وغيرها من الأحكام الكثيرة . وكذا بعض أحكام الإنجيل لم تنسخ يقينا . مثلا : وقع في الباب الثاني عشر من إنجيل مرقس هكذا : « 29 فقال له عيسى وهو يحاوره إن أول الأحكام قوله اسمع يا إسرائيل فإن الربّ إلهنا ربّ واحد 30 وأن تحبّ الربّ إلهك بقلبك كله وروحك كله وإدراكك كله وقواك كلها . هذا هو الحكم الأول 31 والثاني مثله وهو أن تحبّ جارك كنفسك وليس حكم آخر أكبر من هذين » . فهذان الحكمان باقيان في شريعتنا على أوكد وجه ، وليسا بمنسوخين . والنسخ ليس بمختصّ بشريعتنا ، بل وجد في الشرائع السابقة أيضا بالكثرة بكلا قسميه ، أعني النسخ الذي يكون في شريعة نبيّ لاحق لحكم كان في شريعة نبيّ سابق ، والنسخ الذي يكون في شريعة نبيّ لحكم آخر من شريعة هذا النبيّ . وأمثلة القسمين في العهد العتيق والجديد غير محصورة . لكن أكتفي هاهنا ببعضها ، فأقول : أمثلة القسم الأول هذه : الأول : تزوجت الإخوة بالأخوات في عهد آدم عليه السلام ، وسارة زوجة إبراهيم عليه السلام أيضا كانت أختا علانية له ، كما يفهم من قوله في حقها المندرج في الآية الثانية عشر من الباب العشرين من سفر التكوين ترجمة عربية سنة 1625 وسنة 1648 « إنها أختي بالحقيقة ابنة أبي وليست ابنة أمي وقد تزوّجت بها » . والنكاح بالأخت حرام مطلقا في الشريعة الموسوية ، عينيّة كانت الأخت أو علانية أو خفيّة ، أو مساو للزنا ، والناكح ملعون ، وقتل الزوجين واجب . الآية التاسعة من الباب الثامن عشر من سفر الأحبار هكذا : « لا تكشف عورة أختك من أبيك كانت أو من أمك التي ولدت في البيت أو خارجا من البيت » . وفي تفسير دوالي ورجرد مينت في ذيل شرح هذه الآية : « مثل هذا النكاح مساو للزنا » . انتهى . والآية السابعة عشر من الباب العشرين من السفر المذكور هكذا : « أي رجل تزوج أخته ابنة أبيه أو أخته ابنة أمه ورأى عورتها ورأت عورته ، فهذا عار شديد ، فيقتلان أمام شعبهما . وذلك لأنه كشف عورة أخته فيكون إثمهما في رأسهما » . والآية الثانية والعشرون من الباب السابع والعشرين من كتاب الاستثناء هكذا : « يكون ملعونا من يضاجع أخته من أبيه وأمه » . فلو لم يكن هذا النكاح جائزا في شريعة آدم وإبراهيم عليهما السلام ، يلزم أن يكون الناس كلهم أولاد الزنا ، والناكحون زانين وواجبي القتل وملعونين ، فكيف يظن