العبرانية واليونانية وأجزاء من الكتاب المقدس ، وإن لم توجد الآن في نسخهما ، سيما العبارة التي قال جستن إنها كانت في كتاب أرمياء . كتب سلبرجيس في حاشية جستن ، وكتب داكتر كريب في حاشية أرينيوس أنه يعلم أن بطرس ، لمّا كتب الآية السادسة من الباب الرابع من رسالته الأولى ، كانت هذه البشارة في خياله » . انتهى . وقال هورن في الصفحة 62 من المجلد الرابع من تفسيره هكذا : « ادّعى جستن في كتابه في مقابلة طريفون اليهودي أن عزرا قال للناس إن طعام عيد الفصح طعام ربّنا المنجّي ، فإن فهمتم الربّ أفضل من هذه العلامة يعني الطعام وآمنتم به فلا تكون هذه الأرض غير معمورة أبدا . وإن لم تؤمنوا به ولم تسمعوا وعظه فتكونوا سبب استهزاء للأقوام الأجنبية . قال وائي تيكر : الغالب ان هذه العبارة كان من بين الآية الحادية والعشرين والثانية والعشرين من الباب السادس من كتاب عزرا وداكتراي كلارك يصدق جستن » . انتهى . فظهر من هذه العبارات المنقولة أن جستن الشهيد الذي كان من أجلّة القدماء المسيحيين ، ادّعى أن اليهود أسقطوا بشارات عديدة من الكتب المقدسة .
وصدّقه في هذه الدعوى سلبرجيس وكريب ووائي تيكر واي كلارك وواتسن . وادّعى واتسن أن هذه العبارات كانت في عهد جستن وأرينيوس موجودة في النسخة العبرانية واليونانية وأجزاء من الكتاب المقدس وإن لم توجد الآن في نسخهما . فأقول لا يخلو إما أن يكون ذلك أعظم قدمائهم ومؤيّدوه الخمسة صادقين في هذه الدعوى فثبت تحريف اليهود البتّة بإسقاط العبارات المذكورة ، وإما أن يكونوا غير صادقين ، فيلزم أن يكون هذا المقتدي ومؤيّدوه محرّفين يقينا ، مرتكبين لهذا الأمر الشنيع لأجل إطاعة المقولة المشهورة المذكورة في القول السابق . فتحريف أحد الفريقين لازم قطعا ، وكذا أقول يلزم على ادّعاء واتسن أيضا . لأنه على الشقّ الأول يلزم تحريف من أسقطها عن العبرانية واليونانية بعد زمانهما بلا شك . وعلى الشق الثاني يلزم تحريف من زادها في نسخهما .
القول الثامن : قال لاردنر في الصفحة 124 من المجلد الخامس من تفسيره : « حكم على الأناجيل المقدسة لأجل جهالة مصنّفيها بأنها ليست حسنة بأمر السلطان أناسطيثوس في الأيام التي كان فيها مسألة حاكما في القسطنطينية ، فصحّحت مرة أخرى » . انتهى . أقول : لو كانت هذه الأناجيل إلهامية وثبت عند القدماء في عهد السلطان المذكور بالإسناد الجيد أنها تصنيفات الحواريين وتابعيهم ، فلا معنى لجهالة المصنّفين وتصحيحها مرة أخرى . فثبت أنها كانت إلى ذلك العهد غير ثابت إسنادها ، وكانوا يعتقدون أنها إلهاميّة ، فصحّحوا على قدر الإمكان أغلاطها وتناقضاتها ، فثبت التحريف على أكمل وجه يقينا ، وثبت أنها غير ثابتة الإسناد والحمد للّه . وظهر أن ما يدّعيه علماء بروتستنت في بعض الأحيان أن سلطانا من السلاطين وحاكما من الحكّام ما تصرّف في الكتب المقدسة في زمان من الأزمنة قطّ ، باطل
إظهار الحق — صفحة 200
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٢٠٠