عليه السلام بأكل الشجرة المنهيّة قبل ميلاد المسيح بألوف سنة ، لأنه وهم محض لا يعتقده اليهود . ولعلّ الإنجيلي تنبّه بعد ذلك حيث أورد في الباب الثامن عشر لفظ ( أشار ) بدل ( تنبأ ) لأن بين الإشارة بأمر ، وبين النبوّة ، فرقا عظيما . فأجاد وإن ناقض نفسه .
110 - في الباب التاسع من الرسالة العبرانية هكذا : « 19 لأن موسى بعد ما كلّم جميع الشعب بكل وصيّة بحسب الناموس أخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفا قرمزيا وزوفا ورشّ الكتاب نفسه وجميع الشعب 20 قائلا : هذا هو دم العهد الذي أوصاكم اللّه به 21 والمسكن أيضا وجميع آنية الخدمة رشّها كذلك بالدم » . وفيه غلط من ثلاثة أوجه : الأول :
إنه ما كان دم العجول والتيوس بل كان دم الثيران فقط . الثاني : ما كان الدم في هذه المرة مع ماء وصوف قرمزي وزوفا ، بل كان الدم فقط . والثالث : ما رشّ على الكتاب نفسه ، ولا على جميع آنية الخدمة ، بل رشّ نصف الدم على المذبح ، ونصفه على الشعب ، كما هو مصرّح في الباب الرابع والعشرين من كتاب الخروج وعبارته هكذا : « 3 فجاء موسى وحدّث الشعب بكل كلام الربّ وجميع الفرائض فصرخ الشعب كله صرخة شديدة وقالوا : كل ما قال اللّه نعمل 4 فكتب موسى جميع كلام اللّه وابتكر بالغداة فابتنى مذبحا في أسفل الجبل واثني عشر منسكا لاثني عشر سبط إسرائيل 5 وأرسل شباب بني إسرائيل فأصعدوا وقودا مسلمة وذبحوا ذبائح كاملة ثيرانا للربّ 6 وأخذ موسى نصف الدم وجعله في إناء والنصف الآخر رشّه على المذبح 7 وأخذ الميثاق وقرأه على الشعب ، فقالوا : نفعل جميع ما قاله اللّه لنا ونطيع 8 فأخذ موسى الدم ورشّ على الشعب ، وقال : هذا دم العهد الذي عاهدكم اللّه به على كل هذا القول » . انتهى . وظنّي أن الكنيسة الرومانية ، لأجل هذه المفاسد التي علمتها في هذا الفصل ، كانت تمنع العامّة عن قراءة هذه الكتب ، وتقول إن الشرّ الناتج من قراءتها أكثر من الخير . ورأيهم في هذا الباب كان سليما جدا وعيوبها كانت مستترة عن أعين المخالفين لعدم شيوعها . ولما ظهرت فرقة بروتستنت وأظهرت هذه الكتب ، ظهر ما ظهر في ديار أوروبا . في الرسالة الثالثة عشرة من كتاب الثلاث عشرة المطبوعة سنة 1849 في بيروت في الصفحة 417 و 418 : « فلننظر الآن قانونا مرتّبا من قبل المجمع التريدنيتني ومثبتا من البابا بعد نهاية المجمع ، وهذا القانون يقول إذا كان ظاهرا من التجربة أنه إذا كان الجميع يقرءون في الكتب باللفظ الدّارج ، فالشرّ الناتج من ذلك أكثر من الخير . فلأجل هذا ليكون للأسقف أو القاضي في بيت التفتيش سلطان حسب تميّزه بمشورة القسّ أو معلّم الاعتراف ليأذن في قراءة الكتاب باللفظ الدّارج لأولئك الذين يظن أنهم يستفيدون . ويجب أن يكون الكتاب مستخرجا من معلّم كاثوليكي ، والإذن المعطى بخط اليد ، وإن كان أحد بدون الإذن يتجاسر أن يقرأ أو يأخذ هذا الكتاب فلا يسمح له بحلّ خطيئته حتى يردّ الكتاب إلى الحاكم » . انتهى كلامه بلفظه .
إظهار الحق — صفحة 118
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١١٨