تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
رئيسا للكهنة في تلك السنة تنبّأ أن يسوع منتظر أن يموت عند الأمة 52 وليس عن الأمة فقط ، بل ليجمع أبناء اللّه المتفرّقين إلى واحد » . وهذا غلط بوجوه : الأول : إن مقتضى هذا الكلام أن رئيس كتبة اليهود لا بدّ من أن يكون نبيّا ، وهو فاسد يقينا . الثاني : إن قوله هذا لو كان بالنبوّة يلزم أن يكون موت عيسى عليه السلام كفّارة عن قوم اليهود فقط ، لا عن العالم هو خلاف ما يزعمه أهل التثليث . ويلزم أن يكون قول الإنجيلي : ( وليس عن الأمة فقط ) إلخ . لغوا مخالفا للنبوّة . الثالث : إن النبيّ المسلم نبوّته عند هذا الإنجيلي هو الذي كان رئيس الكهنة حين أسر وصلب عيسى عليه السلام ، وهو الذي أفتى بقتل عيسى عليه السلام وكذّبه وكفّره ، ورضي بتوهينه وضربه . في الباب السادس والعشرين من إنجيل متّى هكذا : « والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة إلخ . 63 وأما يسوع فكان ساكتا . فأجاب رئيس الكهنة وقال : أستحلفك باللّه الحيّ أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن اللّه 64 فقال له يسوع : أنت قلت ، وأيضا أقول لكم إنكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء 65 فمزّق حينئذ رئيس الكهنة ثيابه قائلا : قد جدف ما حاجتنا بعد إلى شهود ، ها قد سمعتم تجديفه 66 ما ذا ترون ؟ فأجابوا وقالوا : إنه مستوجب الموت 67 حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه » . انتهى . وقد اعترف الإنجيلي الرابع أيضا في الباب الثامن عشر من إنجيله هكذا : « ومضوا به إلى حنان أولا لأنه كان حنان قيافا الذي كان رئيسا للكهنة في تلك السنة . وكان قيافا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب » . انتهى . فأقول : لو كان قوله المذكور بالنبوّة ، وكان معناه كما فهم الإنجيلي ، فكيف أفتى بقتل عيسى عليه السلام ؟ وكيف كذّبه وكفّره ورضي بتوهينه وضربه ؟ أيفتي النبي بقتل الإله ؟ أيكذّبه في ألوهيته ويكفّره ويهينه ؟ وإن كانت النبوّة حاوية لأمثال هذه الشنائع أيضا فنحن برآء عن هذه النبوّة وعن صاحبها ، ويجوز على هذا التقدير عند العقل أن يكون عيسى عليه السلام أيضا نبيّا ، لكنه ركب مطيّة الغواية ، والعياذ باللّه . فارتدّ وادّعى الألوهية وكذّب على اللّه ، ودعوى العصمة في حقه خاصّة في التقدير المذكور غير مسموع . والحق أن يوحنّا الحواري بريء عن أمثال هذه الأقوال الواهية ، كما أن عيسى عليه السلام بريء عن ادّعاء الألوهية . وهذه كلها من خرافات المثلثين . ولو فرض صحة قول قيافا يكون معناه ، أن تلاميذ عيسى عليه السلام وشيعته ، لمّا جعلوا دأبهم أن عيسى عليه السلام هو المسيح الموعود ، وكان زعم الناس أن المسيح لا بدّ أن يكون سلطانا عظيما من سلاطين اليهود ، خاف هو وأكابر اليهود أن هذه الإشاعة موجبة للفساد مهيّجة عليهم غضب قيصر رومية فيقعون في بلاء عظيم ، فقال : إن في هلاك عيسى فداء لقومه من هذه الجهة ، لا من جهة خلاص النفوس من الذنب الأصلي الذي عندهم عبارة عن الذنب الذي صدر عن آدم