والحق ، أنه لو لم تثبت الوصية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بطريق الرواية والنقل ، فان العقل بمجرده حاكم بضرورة هذه الوصاية ووقوعها . وان أحدنا لا يرضى لنفسه أن يغيب عن حطامه الزائل أو يموت عن شيء من متاعه القليل دون أن يكل هذا وذاك إلى وصي أمين يديره ويحوطه . أفيجوز على نبي الاسلام أن يفارق تراثه العظيم - وهو للانسانية طوال عصورها - دون ما وصى يرعى هذا التراث ويحوطه على الوجه الصحيح ؟ ! .
ان كل الظروف المحيطة بالاسلام حين وفاة النبي عليه السّلام تدعونا إلى الايمان بضرورة أنه أوصى ، وأنه لم يترك غرسته المباركة في صحراء ، عرضة لريح هو جاء أو هجير محرق أو نزوة عارضة .
وهكذا يتجلى بوضوح ان الشيعة الإمامية لم يصدروا في معارضتهم للانتخاب عن انحياز عاطفي لشخص ، أو رأي سياسي بالمعنى الشائع للسياسة ، بل رأوا في النص ضمانا لحياة صحيحة ووسيلة لبناء سليم ، فهم مندفعون في تأييد هذا الرأي بروح من الايمان بالاسلام والاخلاص
أصول الدين — صفحة 360
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٣٦٠