أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه وأبا صالح خلف بن محمد يقولان : سمعنا صالح بن محمد يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن زياد الأعرابي « 1 » صاحب النحو يقول قال لي أحمد بن أبي داود يا أبا عبد اللّه يصح هذا في اللغة ومخرج الكلام الرحمن علا من العلو ، والعرش استوى ؟ قال قلت : يجوز على معنى ، ولا يجوز على معنى ، إذا قلت الرحمن علا من العلو ، فقد تم الكلام ، ثم قلت العرش استوى . يجوز إن رفعت العرش ، لأنه فاعل ، ولكن إذا قلت له ما في السماوات وما في الأرض فهو العرش . وهذا كفر . وفيما روى أبو الحسن بن مهدي الطبري عن أبي عبد اللّه نفطويه قال أخبرني أبو سليمان - يعني داود - قال كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد اللّه ما معنى قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » قال : إنه مستو على عرشه كما أخبر فقال الرجل : إنما معنى قوله استوى أي استولى . فقال له ابن الأعرابي ما يدريك ؟ العرب لا تقول استولى على العرش فلان . حتى يكون له فيه مضاد ، فأيهما غلب قبل قد استولى عليه ، واللّه تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر .
هامش
( 1 ) لم نعثر له على ترجمة على كثرة البحث والتقصي .
( 2 ) سورة طه آية 5 .