تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
حينئذ بين وليه آدم وعدوه إبليس ، فيبطل ما ذكر من تفضيله عليه لبطلان معنى التخصيص ، فلم يبق إلا أن يحملا على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفا له دون خلق إبليس تعلق القدرة بالمقدور ، لا من طريق المباشرة ولا من حيث المماسة ، وكذلك تعلقت بما روينا في الأخبار من خط التوراة وغرس الكرامة لأهل الجنة ، وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها . وقد روينا ذكر اليد في أخبار أخر ، إلا أن سياقها يدل على أن المراد بها الملك والقدرة والرحمة والنعمة ، أو جرى ذكرها صلة في الكلام . فأما فيما قدمنا ذكره فإنه يوجب التفضيل . والتفضيل إنما يحصل بالتخصيص . فلم يجز حملها فيه على غير الصفة . وكذلك في كل موضع جرى ذكرها على طريق التخصيص . فإنه يقتضي تعلق الصفة التي تسمى بالسمع يدا بالكائن فيما خص بذكر ما فيه تعلق الصفة بمقتضاها ، ثم لا يكون في ذلك بطلان موضع تفضيل آدم عليه السلام على إبليس ، لأن التخصيص إذا وجد له في معنى دون إبليس ، لم يضر مشاركة غيره إياه في ذلك المعنى بعد أن لم يشاركه فيه إبليس . واللّه أعلم . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا ابن بكير ، حدثني الليث عن خالد ، يعني ابن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن يسار - يعني عطاء - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة . قال : فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة واحدة « 1 » . كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلينا ، ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بادامهم ؟ قال :
هامش
( 1 ) خبزة واحدة : في القاموس : الخبزة الطلمة . وقال الشارح الطلمة هي عجين يوضع في الرماد الحار حتى ينضج .
الأسماء والصفات — صفحة 467 | أحمد بن الحسين البيهقي