تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
( تبارك وتعالى ) على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق : إن رحمتي تسبق - أو قال : سبقت - غضبي » « 1 » . قلت : وقد قال بعض أهل النظر في معنى اليد في غير هذه المواضع إنها قد تكون بمعنى القوة . قال اللّه عز وجل :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
« 2 » . أي : ذا القوة . وقد يكون بمعنى الملك والقدرة . قال اللّه ( عز وجل ) :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 3 » . وقد يكون بمعنى النعمة . تقول العرب : كم يد لي عند فلان . أي : كم من نعمة لي قد أسديتها إليه . وقد يكون بمعنى الصلة . قال اللّه تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
« 4 » . أي مما عملنا نحن : وقال ( جل وعلا ) :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 5 » أي الذي له عقدة النكاح . وقد يكون بمعنى الجارحة . قال اللّه ( تعالى ) :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
« 6 » . فأما قوله ( عز وجل ) :
يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 7 » . فلا يجوز أن يحمل على الجارحة ، لأن الباري ( جل جلاله ) واحد لا يجوز عليه التبعيض ولا على القوة والملك والنعمة والصلة ؛ لأن الاشتراك يقع
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة 4 باب في سعة رحمة اللّه تعالى وأنها سبقت غضبه 14 ( 2751 ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره . وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد 55 وكتاب بدء الخلق 1 وابن ماجة في كتاب الزهد 35 باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة 4295 بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره . ورواه الإمام أحمد في المسند 2 : 242 ، 258 ، 260 ( حلبي ) . ( 2 ) سورة ص آية 17 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 73 . ( 4 ) سورة يس آية 71 . ( 5 ) سورة البقرة آية 237 . ( 6 ) سورة ص آية 44 . ( 7 ) سورة ص آية 75 .