فلان بلسان كمثل السنان . ولهذه الجارية بنان كمثل العندم . ومعناه : مثل العندم . العندم دم الأخوين .
وقد قيل : العرب إذا أرادت التأكيد في إثبات المشبه ، كررت حرف التشبيه ، فقالت : هذا كهكذا . قال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين .
يعني هكذا . وكما جمعت بين اسم التشبيه ، وحروف التشبيه ، فقالت :
هذا كمثل هذا . فلما أراد اللّه ( سبحانه ) أن ينفي التشبيه على آكد ما يكون من النفي ، جمع في قراءتنا بين حروف التشبيه ، واسم التشبيه ، حتى يكون النفي مؤكدا على المبالغة .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، نا أبو سعيد ، جعفر بن محمد بن أحمد بن يحيى الجوهري - بالبصرة - نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز ، نا سعيد ابن يحيى بن سعيد الأموي ح .
وأخبرنا منصور بن عبد الوهاب الشالنجي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا عمران بن موسى ، نا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي ، نا خالد بن سعيد ، عن عامر ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن زيد بن عمرو ، فقالوا : يا رسول اللّه ، كان يستقبل البيت ، ويقول :
اللهم إلهي ، إله إبراهيم ، وديني دين إبراهيم ، ويصلي ويسجد . قال : فقال :
ذاك أمة واحدة . يحشر بينه وبين عيسى ابن مريم . قال : فقالوا : يا رسول اللّه ، أفرأيت ورقة بن نوفل ، فإنه كان يستقبل البيت ويقول : اللهم ديني دين زيد ، وإلهي إله زيد . وقد كان يمتدحه :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
فربك رب ليس رب كمثله * وتركك جنان الجبال كما هي
قال : رأيته في بطنان الجنة ، عليه حلة من سندس « 1 » .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الأثر في كتب الصحاح فلعل اللّه سبحانه وتعالى يرشدنا إليه .
وقال صاحب مجمع الزوائد : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما سئل عن زيد بن عمرو : يبعث يوم القيامة أمة وحده . رواه الطبراني والبزار باختصار عنه وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات .