تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أبو عبد اللّه الحافظ ، عن نسخة ذلك الكتاب : « من زعم أن اللّه ( تعالى ، جل ذكره ) لم يتكلم إلا مرة ، ولا يتكلم إلا ما تكلم به ، ثم انقضى كلامه ، كفر باللّه ، بل لم يزل اللّه متكلما ، ولا يزال متكلما ، لا مثل لكلامه ، لأنه صفة من صفات ذاته ، نفى اللّه ( تعالى ) المثل عن كلامه ، كما نفى المثل عن نفسه ، ونفى النفاد عن كلامه ، كما نفى الهلاك عن نفسه ، فقال ( عز وجل ) :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » . وقال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
« 2 » . فكلام اللّه ( عز وجل ) غير بائن عن اللّه ، ليس هو دونه ولا غيره ، ولا هو هو ، بل هو صفة من صفات ذاته ، كعلمه الذي هو صفة من صفات ذاته ، لم يزل ربنا عالما ، ولا يزال عالما ، ولم يزل يتكلم ، ولا يزال يتكلم ، فهو الموصوف بالصفات العلى ، لم يزل بجميع صفاته التي هي صفات ذاته واحدا ، ولا يزال ،
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 3 » . وكان فيما كتب : القرآن كلام اللّه ( تعالى ) وصفة من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه خلقا ولا مخلوقا ، ولا فعلا ولا مفعولا ، ولا محدثا ، ولا حدثا ، ولا أحداثا . وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول : دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري ، فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه ، فقال : ما لأبي بكر والكلام ؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه ، فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي ، فقال : كأن بعض القدرية من المتكلمين وقع إلى محمد بن إسحاق ، فوقع لكلامه عنده قبول ، ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 88 . ( 2 ) سورة الكهف آية 109 . ( 3 ) سورة الملك آية 14 .