الحجاج ( رحمه اللّه ) كان يوافق البخاري في التفصيل ، ثم تكلم محمد بن أسلم الطوسي في ذلك بعبارة رديئة ، فقال - فيما بلغني عنه - : الصوت من المصوت كلام اللّه . وأخذه عنه فيما بلغني - محمد بن إسحاق بن خزيمة ( رحمه اللّه ) وعندي أن مقصود من قال ذلك منهم نفى الخلق عن المتلو من القرآن ، إلا أنه لم يحسن العبارة عما كان في ضميره من ذلك ، فتكلم بما هو خطأ في العبارة . واللّه أعلم .
وقد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا الفضل البطائني ونحن بالري يقول - وكان أبو الفضل يحجب بين يدي أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا ركب قال : خرج أبو بكر محمد بن إسحاق يوما قرب العصر من منزله ، فتبعته ، وأنا لا أدري أين مقصده إلى أن بلغ باب معمر ، فدخل دار أبي عبد الرحمن ، ثم خرج وهو منقسم القلب : فلما بلغ المربعة الصغيرة ، وقرب من خان مكي ، وقف وقال لمنصور الصيدلاني : تعال : فعدا إليه منصور . فلما وقف بين يديه ، قال له : ما صنعتك ؟ قال : أنا عطار . قال : تحسن صنعة الأساكفة ؟ قال : لا ؟ قال : تحسن صنعة النجارين ؟ قال : لا . فقال لنا : إذا كان العطار لا يحسن غير ما هو فيه فما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام ؟ وقد قال لي مؤدبي - يعني المزني ( رحمه اللّه ) - غير مرة : كان الشافعي رضي اللّه عنه ينهانا عن الكلام . قلت : أبو عبد الرحمن هذا كان معتزليا ، ألقى في سمع الشيخ شيئا من بدعته ، وصور له من أصحابه ، يريد أبا علي ، محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، وأبا بكر ، أحمد بن إسحاق الضبعي ، وأبا محمد ، يحيى بن منصور القاضي ، وأبا بكر بن أبي عثمان الخيري ( رحمهم اللّه أجمعين ) أنهم يزعمون أن اللّه ( تعالى ) لا يتكلم بعد ما تكلم في الأزل ، حتى خرج عليهم وطالت خصومتهم ، وتكلم بما يوهم القول بحدوث الكلام ، مع اعتقاده قدمه . ثم إن أبا بكر ، أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده واعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان ، وعرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة .
فاستصوبه محمد بن إسحاق وارتضاه ، واعترف فيما حكينا عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث أنه لم يحسن الكلام ، وكان فيما أملى من اعتقادهم فيما أخبرنا
الأسماء والصفات — صفحة 400
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٤٠٠