تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
دون كفر كقول اللّه ( عز وجل ) :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » . ومن قال بهذا ، جرى في قبول شهادتهم وجواز الصلاة خلفهم مع الكراهية على ما قال الشافعي ( رحمه اللّه ) في أهل الأهواء أو المظهر للبدع . وكان أبو سليمان الخطابي ( رحمه اللّه تعالى ) لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطئوا ، ويجيز شهادتهم ما لم يبلغ من الخوارج والروافض في مذهبه أن يكفر الصحابة ، ومن القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين ولا يرى أحكام قضاتهم جائزة ، ورأى السيف ، واستباح الدم . فمن بلغ منهم هذا المبلغ فلا شهادة له ، وليس هو من الجملة التي أجاز الفقهاء شهادتهم . قال : وكانت المعتزلة « 2 » في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء ، وإنما أحدثها بعضهم في الزمان المتأخر . قال أحمد رضي اللّه عنه : وفي كلام الشافعي في شهادة أهل الأهواء إشارة إلى بعض هذا . واللّه أعلم . ومن ابتلى بالصلاة خلفهم ، فالذي أختار له ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، قال : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول - واملاه عليّ املاء - قال : اكتب : وأما من قال ذاك القول ، لم تصل خلفه الجمعة ولا غيرها ، إلا أنّا لا ندع إتيانها . فإن صلى رجل ، أعاد الصلاة - يعني خلف من قال : القرآن مخلوق - قلت : ومن فعل هذا الذي اختاره أحمد ابن حنبل من إتيان الجمعة والجماعات سواها ، ثم أعاد ما صلى خلفهم ، خرج من اختلاف العلماء في ذلك وأخذ بالوثيقة ، وتخلص من الوقيعة . وباللّه التوفيق والعصمة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 44 . ( 2 ) راجع في شأن هذه الفرقة الفرق بين الفرق : 24 ، 114 وكتاب التبصير للأسفراييني وكتاب الملل والنحل للشهرستاني 1 : 46 وما بعدها .
الأسماء والصفات — صفحة 389 | أحمد بن الحسين البيهقي