يبرئني ، ولكن واللّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم رؤيا يسرني اللّه ( تعالى ) بها . قالت : فو اللّه ما رام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء « 1 » عند الوحي ، حتى إنه ليتحدر « 2 » منه مثل الجمان « 3 » من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فلما سرّي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة ، أما اللّه فقد برأك . فقالت لي أمي : قومي إليه . قلت : واللّه لا أقوم ولا أحمد إلا اللّه الذي أنزل براءتي .
قالت : فأنزل اللّه ( عز وجل ) :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . .
« 4 » عشر آيات . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، وأخرجاه من أوجه عن الزهري « 5 » .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، أنا إبراهيم بن موسى ، أنا ابن أبي زائدة ، عن مجالد عن عامر - يعني الشعبي - عن عامر بن شهر ، قال : كنت عند النجاشي ، فقرأ ابن له آية من الإنجيل فضحكت ، فقال : أتضحك من كلام اللّه ( عز وجل ) ؟
أخبرنا أحمد بن علي بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار أنا الأسفاطي - يعني العباس بن الفضل - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن فروة بن نوفل ، قال : قال لي خباب بن الأرت - وأقبلت معه من المسجد إلى منزله - فقال لي : إن استطعت أن تقرب إلى اللّه ( تعالى ) فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه . هذا إسناد صحيح .
هامش
( 1 ) البرحاء : هي الشدة .
( 2 ) ليتحدر : أي ليتصبب .
( 3 ) الجمان : الدر شبهت قطرات عرقه صلى اللّه عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن .
( 4 ) سورة النور آية رقم 11 .
( 5 ) هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم - في كتاب التوبة 10 باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 56 ( 2770 ) بسنده عن حديث عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره .