تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يقول اللّه ( سبحانه وتعالى ) هادي أهل السماوات والأرض : « مثل نوره » مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار . فإذا مسته النار ، ازداد ضوءا على ضوء . كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم . فإذا أتاه العلم ، ازداد هدى على هدى ، ونورا على نور . وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : ولا يجوز أن يتوهم أن اللّه ( سبحانه وتعالى ) نور من الأنوار . فإن النور تضاده الظلمة وتعاقبه فتزيله ، وتعالى اللّه أن يكون له ضد أو ند . ومنها : ( الرشيد ) : قال الحليمي : وهو المرشد . وهذا مما يؤثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يعني في خبر الأسامي . ومعناه : الدال على المصالح والداعي إليها . وهذا من قوله ( عز وجل ) :
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
« 1 » . فإن مهيئ الرشد مرشد . وقال تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
« 2 » . فكان ذلك دليلا على أن من هداه ، فهو وليه ومرشده . ومنها : ( الهادي ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » ، وهو في خبر الأسامي مذكور . قال الحليمي : وهو الدال على سبيل النجاة والمبين لها ، لئلا يزيغ العبد ويضل ، فيقع فيما يرديه ويهلكه . قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : هو الذي من بهداه على من أراد من عباده ، فخصه بهدايته وأكرمه بنور توحيده . كقوله تعالى :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 10 . ( 2 ) سورة الكهف آية 17 . ( 3 ) سورة الحج آية 54 . ( 4 ) سورة يونس آية 25 .
الأسماء والصفات — صفحة 134 | أحمد بن الحسين البيهقي