تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء النظر في القضاء والقدر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فانظر إلى توبيخه عليه السّلام للشّامي وتنذيره بقوله : « ويحك » ، مع أنّها كلمة توبيخ ، حيث ظنّ أنّ القضاء لازم له . ثمّ إلى قوله : « لو كان قضاء لازما لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد و
هامش
مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلّا بقضاء اللّه وقدره ، فقال له الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي ؟ ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال عليه السّلام له : مه ، أيّها الشيخ ، بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين ، فقال الشيخ : كيف ؟ والقضاء والقدر ساقانا ، فقال عليه السّلام : ويحك ، لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذّمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزّور ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الامّة ومجوسها ، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، لم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرّسل عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِفقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما ؟ فقال عليه السّلام : هو الأمر من اللّه تعالى والحكم ، وتلا قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُالإسراء ( 17 ) : 23 ، فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته * يوم النّشور من الرّحمن رضواناأوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا منه إحسانارواها الكليني في الكافي 1 : 155 ، والصدوق في التوحيد : 380 ، 382 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 139 ، والمفيد في الإرشاد 1 : 120 ، والحرّاني في تحف العقول : 468 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 : 208 ، والسيد الرضي في نهج البلاغة : 481 ، والكراجكي في كنز الفوائد 1 363 .