تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء النظر في القضاء والقدر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

( أدلّة الأشاعرة )

احتجّت الأشاعرة بوجوه :

الأوّل :

إنّ العبد لو كان فاعلا ، فإن لم يتمكّن من التّرك لزم الجبر ، وإن تمكّن ، فإن لم يفتقر الترجيح إلى مرجّح لزم ترجيح أحد الطرفين المتساويين على الآخر لا لمرجّح وهو محال ، وإن افتقر ، فذلك المرجّح إن وجب معه الفعل لزم الجبر ، وإلّا عاد البحث إليه فيتسلسل .

الثّاني :

إنّ اللّه تعالى إن علم وقوع الفعل وجب وقوعه « 1 » وإلّا لزم انقلاب علم اللّه تعالى جهلا وهو محال ، وإن علم عدمه استحال وقوعه ، وعلى كلا التقديرين يلزم الجبر .

الثّالث :

إنّ العبد لو كان فاعلا لكان مع اللّه تعالى وهو محال .
هامش
الحرّاني في تحف العقول : 412 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 388 ، ثمّ قال : وفي ذلك يقول الشاعر :لم تخل أفعالنا اللّاتي نذمّ بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيهاإمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللّوم عنّا حين ننشيهاأو كان يشركنا فيها ، فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيهاأو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذّنب إلّا ذنب جانيها( 1 ) فإنّه تعالى قد علم في الأزل وقوع ما يقع ، وعدم وقوع ما لا يقع ، وما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو ممتنع الوقوع ، وهما غير مقدورين للعبد ، فيلزم الجبر .