ركبانا ، وفي قوله :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
قال : عطاشا « 1 » .
[ 107 ] - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، حدّثنا السري بن خزيمة ، حدّثنا معلى بن أسد ، حدّثنا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقيل « 2 » معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا » « 3 » .
رواه البخاري عن معلى بن أسد . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب .
[ 108 ] - قال الشيخ : قوله : « راغبين » . يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار .
هامش
[ 107 ] فتح الباري ( 11 / 319 ) . البدور السافرة ص - 15 .
[ 108 ] فتح الباري ( 11 / 320 ) . البدور السافرة ص - 15 . نهاية البداية والنهاية ( 1 / 260 ) .
قال البيهقي في الشعب ( 2 / 214 ) : قال الحليمي رحمه اللّه : فيحتمل أن يكون قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يحشر الناس على ثلاث طرائق » أشار إلى الأبرار والمخلّطين والكفّار .
فالأبرار : الراغبون إلى اللّه جلّ ثناؤه فيما أعدّ لهم من ثواب .
والراهبون : الذين هم بين الخوف والرجاء .
فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما روي في حديث عليّ ، وأما المخلّطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث أنهم يحملون على الأربعة ، والأشبه أنها لا تكون من نجائب الجنة ، وإن من هؤلاء من لا يغفر له ذنوبه حتى يعاقب بها بعض العقوبة ، ومن أكرم بشيء من نعيم الجنة لم يهن بعده بالنار .
قال البيهقي رحمه اللّه : وروى علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث أصناف : ركبانا ومشاة وعلى وجوههم » . فقال رجل :
يا رسول اللّه ، ويمشون على وجوههم ؟ قال : « الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » .
وهذا الأصحّ ، فكأن بعض المخلّطين من المؤمنين يكون راكبا كما جاء في الحديث الأول ، وبعضهم يكون ماشيا كما جاء في الحديث ، أو يركب في بعض الطريق ويمشي في بعض .
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( 16 / 96 ) .
وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر أيضا كما في الدرّ .
( 2 ) هو من القيلولة .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب الحشر .
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة .