وقوله « الممكن » يحتز به عن الواجب ، فإنه لا يصدق عليه الجوهر ولا العرض ، والتقسيم هاهنا على رأي المتكلمين .
إذا تقرر هذا فنقول : القسمة العقلية [ هنا ] تقتضي أقساما ثلاثة : لان الممكن اما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز أو لا متحيزا ولا حالا في المتحيز ، لكن القسم الثالث نفاه أكثر المتكلمين ، وسيأتي حجتهم في نفيه وجوابها ، فانحصرت القسمة في اثنين ، وهما المتحيز والحال في المتحيز .
أما المتحيز فهو الجوهر وما يتركب منه ، أعني الخطوط والسطوح والأجسام والمراد بالمتحيز هو الحاصل في مكان يشار إليه إشارة حسية ، بأنه هنا أو هناك لذاته وانما قيدنا بقولنا « لذاته » احترازا عن العرض ، فإنه أيضا يقبل الإشارة الحسية لكن لا لذاته بل بواسطة محله .
وأما الحال في المتحيز فهو العرض وهو الحاصل في محل [ بحيث ] يشار إليه إشارة حسية لا لذاته .
إذا عرفت هذا فها هنا فوائد :
الأول : الإشارة الحسية هي امتداد موهوم أخذ من المشير منتهى بالمشار إليه ، وانما كانت حسية لقيامها بالوهم الذي هو أحد الحواس الباطنة .
الثاني : انما قيدنا الإشارة « 1 » بكونها حسية في قوله « يشار إليه إشارة حسية » لان الإشارة العقلية تكون أيضا إلى العرض لذاته ، بل لا تختص بالجوهر والعرض فإنها صادقة على المجرد أيضا ، فان كل معقول يشار إليه في التعقل « 2 » إشارة عقلية .
الثالث : اعلم أن الحكماء يسلمون انحصار الممكنات في الجوهر والعرض
هامش
( 1 ) في « ن » قيد الإشارة .
( 2 ) في « ن » : التعقيل .