إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 1 » . وعطف عليه فعل الطاعات في قوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » وكل ذلك يدل على المغايرة .
احتجوا بأن قاطع الطريق يخزى ، والمؤمن لا يخزى ، فقاطع الطريق ليس بمؤمن . أما الصغرى : فلانه تعالى يدخلهم النار لقوله تعالى
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » وكل من يدخل النار يخزى لقوله تعالى
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
« 4 » . وأما الكبرى : فلقوله تعالى
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 5 » .
والجواب : منع انحصار العذاب العظيم في دخول النار سلمنا ، لكن يحتمل تخصيصها بالكافر ، ولان المؤمن لا يحارب اللّه ورسوله غالبا . سلمنا ، لكن نفي الخزي عن المؤمنين المصاحبين للنبي صلى اللّه عليه وآله ، فلا يعم غيرهم .
والايمان لما كان لغة هو التصديق لم يقبل الزيادة والنقصان ، خلافا للمعتزلة ولما كان عبارة عن التصديق كان صاحب الكبيرة مؤمنا ، خلافا للمعتزلة ، فإنهم لم يسموا الفاسق مؤمنا ولا كافرا ، بل أثبتوا له منزلة بين المنزلتين .
والكفر : هو انكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به .
والفسق لغة : الخروج عن الشيء ، ولذلك تسمى الفارة « فويسقة » لخروجها من بيتها . وفي الشرع : الخروج عن طاعة اللّه تعالى فيما دون الكفر .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 82 .
( 2 ) سورة الرعد : 29 .
( 3 ) سورة المائد : 33 .
( 4 ) سورة آل عمران : 192 .
( 5 ) سورة التحريم : 8 .