لما تقدم .
احتجت المعتزلة : بأنه لو لم يجب سقوط العقاب لم يحسن تكليف العاصي بعد عصيانه ، واللازم باطل بالاجماع فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أنه لو كلف لكان تكليفه اما لفائدة أولا لفائدة ، والثاني باطل اجماعا ، لما تقدم من كونه تعالى يفعل لغرض ، والأول اما أن يكون تلك الفائدة حصول الثواب أو غيره ، والثاني باطل اجماعا أيضا ، ولما تقدم من كون الغرض من التكليف التعرض للثواب ، والأول باطل ، والا لزم اجتماع المتنافيين ، وذلك لأنه على تقدير عدم وجوب سقوط العقاب يكون ممكن الحصول ، فلنفرضه واقعا وهو دائم ، فلو وصل إليه الثواب الدائم أيضا لزم اجتماع المتنافيين وهو محال .
والجواب : أنا نختار أن التكليف لفائدة ، وتلك الفائدة هي الثواب ، واجتماع المتنافيين لازم على تقدير دوام عذاب الفاسق وقد أبطلناه . ثم إنه يمكن التخلص على تقدير ثبوت العقاب بأمرين :
الأول حصول العفو عن عقابه لما دللنا عليه .
الثاني : أن يفعل العاصي طاعات كثيرة تزيد معاصيه بحيث تكفرها على قول الخصم ، وحينئذ يحسن تكليفه ، وهو المطلوب .
[ البحث العاشر ] بيان الايمان والكفر والفسق والنفاق
قال : البحث العاشر - في الأسماء والاحكام :
الايمان : لغة التصديق ، واصطلاحا هو تصديق الرسول عليه السلام في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به ، مع الاقرار باللسان . وعند المعتزلة : أنه فعل الطاعات .
لنا : أنه قيد الايمان بنفي الظلم في قوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا