فلقوله تعالى
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 1 » .
والجواب : بالمنع من انحصار العذاب العظيم في دخول النار ، لجواز نوع آخر من العذاب . سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك مختصا بالكفار ؟
لان الآية في شأن من يحارب اللّه ورسوله ، والمؤمن لا يحارب اللّه ورسوله غالبا .
سلمنا لكن لا نسلم أن نفي الخزي عن كل المؤمنين ، لأنه مقيد في الآية بالمصاحبين للنبي صلى اللّه عليه وآله ، فلا يعم غيرهم .
ثم الذي يدل على أن الايمان ليس عمل الصالحات واجتناب المقبحات ولا أمر هي داخلة فيه وجهان :
الأول : قوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 2 » قيد الايمان بنفي الظلم ، فلا يكون نفي الظلم نفس الايمان ولا جزءه ، لان قيد الشيء غير ذلك الشيء .
الثاني : قوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 3 » عطف عمل الصالحات على الايمان ، فلو كان نفس الايمان ، أو جزؤه لزم عطف الشيء على نفسه ، أو عطف الجزء على كله ، وكلاهما غير معهود في كلامهم .
الخامس : قال أكثر السلف : انه اعتقاد بالجنان واقرار باللسان وعمل بالأركان ، وهو مذهب شيخنا المفيد ( رحمه اللّه ) . وفي هذا نظر يعلم مما تقدم .
السادس : قال صاحب المنهاج شيخنا سالم بن محفوظ ، والمحقق الطوسي
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 8 .
( 2 ) سورة الأنعام : 82 .
( 3 ) سورة البقرة : 25 .