قالوا : والمراد من الخلود الدوام .
والجواب : المراد بالخلود المكث الطويل ، وهو أعم من الدوام وغيره ، فوجب حمله على المنقطع جمعا بين الأدلة ، وهو المطلوب .
المسألة الثانية : في وعيد الكافر ، اتفق المسلمون كافة على أن الكافر المعاند مخلد في النار ، وأما الكافر الذي بالغ في الاجتهاد وطلب الحق لم يصل إليه ومات هل يكون مخلدا أم لا ؟
فقال الجاحظ والمغيري « 1 » : انه معذور عند اللّه بقوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
وقال البيضاوي في طوالعه : يرجى له عفو اللّه تعالى .
وقال باقي المسلمين : انه مخلد كالأول ، وهو الحق للاجماع وعموم القرآن والخبر ، ولان المبالغ في الاجتهاد ، اما أن يصل أو يموت على الطلب ، وكلاهما ناج ومحال أن يؤدي الاجتهاد إلى الكفر ، وغير المبالغ في الاجتهاد اما مقلد لكافر أو جاهل جهلا مركبا ، وكلاهما مقصر غير معذور .
أحوال يوم القيامة
قال : السادس : عذاب القبر والصراط والميزان والحساب وانطاق الجوارح وتطاير الكتب وأحوال الجنة والنار أمور ممكنة ، واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، وقد أخبر الصادق عليه السلام بثبوتها فتكون واقعة .
أقول : يشير المصنف ( رحمه اللّه ) إلى اثبات أمور من أحوال القيامة ورد النقل بها :
هامش
( 1 ) في « ن » : العنبري .
( 2 ) سورة الحج : 78 .