عن طلبة العلم خيرا ) قال : المعتمد ادعاء الضرورة على الحكم الأول ، أعني امتناع اعادته بجميع عوارضه ومشخصاته التي بها صار شخصا بعينه ، وهو ظاهر .
[ البحث الثالث ] صحة عدم العالم
قال : البحث الثالث - في صحة عدم العالم : خلافا للفلاسفة والكرامية ، لأنه محدث فيكون ماهيته قابلة للوجود والعدم بالضرورة . ولان استحالة العدم لو كان لذاته كان واجبا لذاته ، هذا خلف ، والا ثبت المطلوب .
أقول : اختلف الناس في صحة عدم العالم : فقال طائفة من الحكماء : انه يمتنع « 1 » عدمه لذاته ، لأنه واجب الوجود عندهم .
وقال قوم : انه يصح عدمه بالنظر إلى ذاته ، لكنه يمتنع نظرا إلى غيره ، وهو أنه مستند إلى علة واجبة قديمة ، ودوام العلة تستلزم دوام المعلول .
وقد تقدم بيان بطلان هذين القولين .
وقال الكرامية : يمتنع عدمه لما يأتي من دليلهم .
وقال جمهور المسلمين : انه يصح عدمه لذاته ، وهو الحق . واستدل المصنف عليه بوجهين .
الأول : ان العالم محدث ، وكل محدث يجوز عدمه . أما الصغرى فقد تقدمت وأما الكبرى فلان المحدث هو الموجود المسبوق بالعدم ، فتكون ماهيته متصفة بهما ، فيصح تواردهما عليها ، وهو المطلوب .
الثاني : لو امتنع عدمه لكان ذلك الامتناع اما لذاته ، فيكون واجبا لذاته ،
هامش
( 1 ) في « ن » : ممتنع لذاته .