الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » .
والجواب : المراد الا أن تكونا ملكين أي لا تغتذيان ، ولان تفضيل الملائكة وقت مخاطبة إبليس لا يقتضي تفضيلهم وقت الاجتباء [ ولأنه حكاية عن قول إبليس ] « 2 » وذكر الملائكة عقيب المسيح لا يدل على أنهم أفضل ، لان بعضهم ذهب إلى أن المسيح ابن اللّه ، وبعضهم ذهب إلى أن الملائكة بنات اللّه فنفى اللّه تعالى عنهم الاستنكاف عن العبودية .
أقول : اختلف الناس في هذا المقام : فقال أصحابنا الإمامية والأشاعرة :
ان الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة .
وقالت المعتزلة والقاضي أبو بكر والأوائل : ان نوع الملائكة أفضل من نوع البشر ، والملائكة المقربون أفضل من الأنبياء ، وليس كل ملك بالإطلاق أفضل من محمد صلى اللّه عليه وآله بل بعض المقربين .
احتج المصنف للمذهب الأول بوجهين :
الأول - قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 3 » وهذا عام في كل من يطلق عليه اسم العالم ، إذ اللام [ فيه ] للاستغراق ، فيشمل عالم الانس والجن والملائكة وغيرهم . والاصطفاء المراد به هاهنا الفضيلة ، وكل من قال بأفضلية المذكورين في الآية قال بأفضلية الكل فالقول بأفضلية المذكورين خاصة خارق للاجماع .
الثاني - ان تكليف الأنبياء عليهم السلام أشق من تكليف الملائكة ، وكلما كان كذلك كانوا أفضل من الملائكة ، أما الأول : فلانهم يعبدون اللّه تعالى مع
هامش
( 1 ) سورة النساء : 172 .
( 2 ) هذه الزيادة لم تثبت في المطبوع من المتن .
( 3 ) سورة آل عمران : 31 .