نسخ ذلك لأنه جاء فيها بعد ذلك : انه يستخدم خمسين سنة ثم ينعتق في تلك السنة .
وعن الثالث : أنا نختار أنه بين انقطاع شرعه ، لكنه لم ينقل لانقطاع تواترهم بالواقعة المذكورة ، سلمنا لكنا نختار أن موسى عليه السلام لم يبين دوام شرعه ولا استمراره إلى أمد معين ولا أطلق اطلاقا ، بل قرنه بقرائن محتملة للدوام والانقطاع إلى أمد غير معين ، ولم يحتج إلى التصريح بتعيين ذلك الأمد ، استغناء بما يأتي من شرع عيسى عليه السلام ، لان ثبوت شرعه يستلزم انقطاع شرع موسى عليه السلام ، على أن في التوراة ما فيه تنبيه على شرع عيسى ومحمد عليهما السلام ، فإنه جاء فيها : ان قدرة اللّه أقبلت من طور سيناء وأشرقت من طور ساعير وأطلعت من جبل فاران . وطور سيناء هو جبل موسى عليه السلام ، وجبل ساعير هو الجبل الذي كان فيه مقام عيسى عليه السلام ، وجباران فاران هو جبل مكة ، لان فاران هو مكة بدليل أنه جاء في التوراة ان إبراهيم عليه السلام أسكن ولده إسماعيل عليه السلام بقرية فاران .
[ البحث الخامس ] اثبات ان الأنبياء أشرف من الملائكة
قال : البحث الخامس - في أن الأنبياء أشرف من الملائكة : لقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 1 » ولأنهم يعبدون اللّه مع معارضة القوى الشهوية لهم .
احتجت المعتزلة بقوله تعالى
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
« 2 » وقوله تعالى
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 31 .
( 2 ) سورة الأعراف : 21 .