وذلك كالآلام الصادرة في الدنيا ، اما للمكلفين أو لغيرهم كالأطفال .
واختلف في جهة حسنها : فقال المصنف : لا بد في حسنها من أمرين :
أحدهما : العوض الزائد الذي يختار معه المكلف الألم لو عرض عليه .
وثانيهما : اشتماله على اللطف : اما للمتألم كما في حق المكلفين كما في حق المكلفين ، فان الواجد منا إذا تألم رجع إلى اللّه تعالى ، وتلافى ذنوبه بالتوبة ، ويخرج إلى الناس من حقوقهم ، وبالجملة يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية . أو لغيره كما في حق الطفل ، فانا إذا شاهدنا الطفل يتألم كان ذلك لطفا لنا في اجتناب المعاصي . فبالأول أعني العوض يخرج عن كونه ظلما .
وبالثاني أعني اللطف يخرج عن كونه عبثا ، فاذن يجب أن يكون في الألم عوض زائد وغرض ، والا لكان تعالى ظالما عابثا - تعالى اللّه عنه - وهما قبيحان وبه قال أبو هاشم .
وقال أبو علي أبوه : وجود العوض كاف في حسن الألم ، سواء كان لطفا أو لا .
وقال عباد بن سليمان الصيمري : كونه لطفا كاف في الحسن إذا كان للمتألم . ولهم في تقرير هذه الأقوال استدلالات لا نطول بذكرها ، لكن المحقق ما قاله المصنف .
[ البحث الرابع ] تعريف العوض وأقسامه
قال : البحث الرابع - في الاعواض : وهو النفع المستحق الخالي من تعظيم واجلال . فالواجب علينا يجب مساواته للألم ، والواجب عليه تعالى يجب أن يزيد بحيث يختار المكلف معه العوض .
أقول : لما بحث عن الألم وأقسامه شرع في العوض ، وعرفه : أنه النفع