شخص لمصلحة غيره قبيح ، تعالى اللّه عنه .
[ البحث الثالث ] تحقيق حول مسألة الآلام
قال : البحث الثالث - في الألم « 1 » : وهو ضربان : قبيح ، وحسن .
فالقبيح من فعلنا خاصة ، والعوض فيه علينا . والحسن : اما من فعلنا مع الإباحة كذبح الحيوان ، أو [ مع ] ندبه كالأضحية ، أو [ مع ] « 2 » وجوبه كالهدى والعوض في ذلك كله على اللّه تعالى . واما من فعله تعالى ، أما مع الاستحقاق كالعقاب ، أو ابتداءً كالآلام المبتدأة في الدنيا ، اما للمكلف أو لغيره كالأطفال .
ووجه حسنها : العوض الزائد ، بحيث يختاره المكلف مع الألم لو عرض عليه ، واللطف معا اما للمتألم أو لغيره ، فبالعوض الزائد يخرج عن الظلم ، وباللطف يخرج عن العبث .
أقول : لما كانت الآلام قد تكون ألطافا ، اتبع بحث اللطف ببحث الألم ، وقد اختلف الناس في ذلك : فقالت الثنوية : جميع الآلام قبيحة ، وقالت الأشعرية جميعها حسنة . وقالت البكرية والتناسخية : ما كان مستحقا فهو حسن والا فقبيح وقال أبو علي الجبائي : ما كان منها ظلما فهو قبيح والباقي حسن .
والمحققون قسموها إلى قبيح وحسن فالقبيح ذكر بعض العلماء له وجوها ثلاثة :
الأول : أن يكون عبثا ، كمن يستأجر شخصا ليستقي من البحر ويصب فيه .
الثاني : أن يكون ظلما كلطمة اليتيم لغير التأديب .
الثالث : أن يكون فيه مفسدة ، كايلام الظالم على ظلمه إذا علم أنه يزداد ظلما بذلك ، فإنه قبيح مع أنه ليس بعبث ولا ظلم .
هامش
( 1 ) في المطبوع من المتن : الآلام .
( 2 ) لم تثبت كلاهما في المطبوع من المتن .