فان كانت جزؤه : فاما أن تكون مع وجود المعلول معها بالقوة أو بالفعل ، فإن كان الأول فهو العلة المادية كقطع الخشب للسرير ، وان كان الثاني فهو العلة الصورية كالشكل للسرير . وان كانت خارجة عنه فاما أن يكون منها وجوده أولا جلها وجوده ، فإن كان الأول فهو العلة الفاعلية كالنجار للسرير ، وان كان الثاني فهو العلة الغائية كالجلوس مثلا على السرير . إذا تقرر هذا فهنا فوائد :
الأول : أن العلة قد تكون تامة « 1 » وقد تكون ناقصة ، فالتامة جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول ، والناقصة بعضه ، ويدخل في التامة حصول الشرائط وارتفاع الموانع ، وهما راجعان إلى تتميم العلة الفاعلية والمادية .
الثاني : أنه ظهر مما قلناه أن كل واحد من العلل الأربع على حدتها علة ناقصة ، لأنها بعض ما يتوقف عليه وجود المعلول .
الثالث : أن العلة الغائية علة بماهيتها للمعلول ، لأنها علة لعلية العلة الفاعلة ، من حيث أنها حاصلة للفاعل على الفعل ، فيكون بهذا الاعتبار متقدمة ومعلولة في وجودها للمعلول ، لأنها يحصل بعد حصوله ، فتكون بهذا الاعتبار متأخرة ، فهي متقدمة ومتأخرة باعتبارين .
الرابع : ان كل مركب لا بد له من هذه العلل الأربع وهو ظاهر ، لان امكانه يستلزم الفاعل والغاية ، وتركبه يستلزم المادة وهي أجزاؤه ، ولا بد له من هيئة اجتماعية وتلك صورية .
هامش
( 1 ) العلة التامة هي التي يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم والعلة الناقصة ما ليس كذلك .
والعلة الناقصة في الوجود علة التامة في العدم باعتبار عدمها ، لأنه لا يلزم من وجود الجزء وجود المركب ويلزم من عدم الجزء عدم المركب ، لاستحالة وجود المركب بدون جزئه في الوجود « منه » .