بأحدهما إلى مرجح ، لاستحالة ترجيح أحد الطرفين المتساويين لا لمرجع ضرورة .
كون الامكان علة الاحتياج إلى الفاعل
قال : ومن هنا ، ظهر أن علة احتياج الأثر إلى المؤثر انما هي الامكان لا الحدوث . وأيضا الحدوث كيفية للوجود ، فتكون متأخرة عنه ، فالوجود متأخر عن الايجاد المتأخر عن الاحتياج المتأخر عن علة الاحتياج ، فلو كان الحدوث علة الاحتياج لزم الدور بمراتب ، وهو محال .
أقول : اختلف العقلاء في [ أن ] علة الاحتياج الفاعل ما هي ؟ فذهب الحكماء إلى أن علة الحاجة هي الامكان لا غير ، واختاره بعض المتكلمين والمحقق الطوسي والمصنف .
وذهب متقدموا المتكلمين إلى أن علة الحاجة هي الحدوث لا غير .
وذهب أبو الحسين البصري إلى أنها الامكان والحدوث معا وكل منهما جزء علة .
وذهب الأشعري إلى أنها الامكان بشرط الحدوث .
واستدل المصنف على المذهب الأول بوجهين :
الأول : ما ظهر من دليل أن المحدث ممكن وكل ممكن مفتقر إلى المؤثر ، وأيضا فانا متى تصورنا معنى الامكان وهو تساوي الطرفين بالنسبة إلى الذات حكمنا بحاجة الممكن في اتصافه بأحد الطرفين إلى سبب خارجي ضرورة ، مع ذهولنا عن كونه حادثا أو غير ذلك ، فلو كان علة الحاجة هي الحدوث أو جزؤها أو شرطها لما حصل تصورها بدون تصوره .
الثاني : لو كان علة الحاجة هي الحدوث لزم الدور بمراتب ، واللازم باطل