بها مستغنيا عن الأخرى ، فلو فرض للأخرى فيه تأثير كان أيضا واجبا بها مستغنيا عن الأولى ، فيلزم استغناؤه عنهما حال الحاجة إليهما ، فيكون مستغنيا مفتقرا ، هذا خلف .
جواز توارد العلتين على المعلول النوعي
قال : ويمكن أن يكون لمعلول نوعي علتان مستقلتان كالحرارة الصادرة عن علل مختلفة .
أقول : المعلول النوعي يجوز أن يجتمع له علل كثيرة ، بمعنى أن بعض أفراده يكون واقعا بعلة أخرى والبعض بعلة أخرى وهكذا ، كالحرارة النوعية فان بعض أفرادها كحرارة النار واقعة بالنار والبعض الاخر كحرارة الأدوية والعدو وأمثال ذلك ، كل واحد واقع بعلة غير علة الاخر .
أما إذا نظر إلى كل فرد من أفراده على حدته فإنه يمتنع أن يجتمع [ له ] مع علته علة أخرى ، لما قلناه من لزوم الاستغناء حالة الاحتياج .
استحالة تأثير العلة المركبة في المعلول البسيط
قال : ولا يمكن وحدة المعلول من كل وجه مع تركيب علته ، لان كل واحد من أجزاء العلة ان كان له تأثير فاما في ذلك الواحد فيجتمع على المعلول الشخصي علل كثيرة ، وقد بينا استحالته ، أو في أبعاضه فيلزم تركب المعلول مع فرض وحدته ، هذا خلف .
وان لم يكن لشيء من الاجزاء تأثير في المعلول : فاما أن يحصل عند الاجتماع أمر يقتضي ذلك المعلول أولا .
فإن كان الثاني لم يكن المعلول معلولا لتلك الماهية المركبة ، وان حصل