وبعض الأشاعرة وهو عبد اللّه بن سعيد حيث حكم أن القدم من الصفات الحقيقية الخارجية .
واستدل المصنف على مذهب المحققين بما تقريره أن نقول : لو لم يكونا - أعني القدم والحدوث - من الأمور الاعتبارية للزم اما التسلسل أو اتصاف الشيء بمنافيه « 1 » ، واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : أنهما لو لم يكونا ذهنيين لكانا خارجين لعدم الواسطة ، وكل موجود في الخارج اما قديم أو حادث ، فلهما حينئذ قدم أو حدث ، فإن كان القدم حادثا لزم اتصاف الشيء بمنافيه ، وان كان قديما كان له قدم ونقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل .
وكذا نقول في الحدوث ان كان قديما لزم اتصافه بمنافيه ، وان كان حادثا كان له حدوث ويلزم التسلسل .
وفيه نظر : لجواز أن يكون قدم القدم عينه ، وكذا حدوث الحادث « 2 » فلا يلزم حينئذ التسلسل ، وأيضا فإنهما إذا كانا ذهنيين فهما ثابتان في الذهن ، فأمكن أن يعرض لهما قدم أو حدوث ويعود المحذور .
أجيب عن الثاني بأن ذلك حينئذ تسلسل في الأمور الاعتبارية ، والأمور الاعتبارية ينقطع بانقطاع الاعتبار ، وليس كذلك الأمور الخارجية .
عدم جواز العدم على القديم
قال : والقديم لا يجوز عليه العدم ، لأنه : اما واجب الوجود لذاته فظاهر أنه لا يجوز عليه العدم ، واما ممكن الوجود فلا بد له من علة واجبة الوجود
هامش
( 1 ) في « ن » بما ينافيه .
( 2 ) في « ن » : الحدوث .