الأول ، فهما حينئذ نوعان تحت جنس وهو مطلق الادراك .
قوله « وأنواعه خمسة » لان الحواس خمسة ، لكل حاسة [ من الحواس ] قوة ادراك ما يناسبها . وأسقط أبو هاشم اللمس من البين فلم يعده حاسة من الحواس ، وبعضهم جعل أنواع الادراك ثمانية ، بأن قسم اللمس إلى أربعة أقسام كما يجيء .
إذا عرفت هذا فنقول :
الأول الابصار : واختلف في كيفيته ، فذهب ابن سينا وجماعة ممن تقدمه من الحكماء إلى أنه يحصل بانطباع صورة المرئي في العين . وذهب بعض الأوائل وجماعة من المعتزلة والمحقق [ الطوسي ] إلى أنه يحصل بخروج الشعاع من العين على شكل مخروط رأسه عند مركز الباصرة وقاعدته على سطح المرئي .
قال المصنف : وكل القولين باطل : أما الشاع فلوجوه :
الأول : ان الشعاع اما أن يكون جسما أو عرضا ، فإن كان عرضا استحال عليه الحركة والانتقال ، لما سيأتي من أن الانتقال على الاعراض محال ، وان كان جسما استحال أن يخرج من العين جسم بقدر جرم العين يتصل بهذه الأجسام العظيمة .
قال شيخنا : فيه نظر لجواز أن يكون صغيرا ثم يكبر .
الثاني : لو كانت الرؤية بالشعاع لوجب أن يتشوش بالرياح العاصفة للطافته فكان يقع على غير المقابل ، فيرى الانسان ما لا يقابله دون الذي يقابله .
الثالث : انا ننظر إلى الأرض من تحت الماء الصافي ، فيجب أن يكون ثمة خلاء يدخل فيه الشعاع ، والحس يكذبه .
قال المحقق الطوسي : ما ذكرتموه جميعه ينتقض بأشعة الكواكب النيرة
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 125
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٢٥