كالشمس والقمر .
أجاب المصنف في الاسرار : بأنا لا نقول أن الشعاع يتحدر من الكواكب حتى يلاقي الأجسام السفلية ، بل محاذاة الجسم النير لجسم كثيف سبب معد لحصول الشعاع في ذلك الجسم الكثيف ، لا بانتقال من النير إليه .
وأما الانطباع : فلانه يلزم منه انطباع [ الجسم ] العظيم في الصغير ، وهو محال .
أجابوا عنه : بأنه قد ينطبع العظيم في الصغير ، كما في المرآة .
قال المصنف في الاسرار : هذا ليس بصحيح ، لان العظيم لا ينطبع مع عظمه في الصغير ، بل ينطبع صورة مساوية له في الشكل دون المقدار ، ولا يمكنهم القول هنا بمثل ذلك ، لان البصر يدرك العظيم على عظمه والصغير على صغره .
ولما أبطل القولين ذكر ما هو الحق عنده ، وهو أن اللّه تعالى جعل للعين قوة تدرك المرئي عند المقابلة والشرائط ، فالمقابلة سبب معد لإفاضة اللّه تعالى تلك القوة ، ويقرب من هذا مذهب الشهيد السهروردي .
وتلك الشرائط عشرة :
الأول : سلامة الحاسة ، فإنها لو لم تكن سليمة لم يحصل الادراك .
الثاني : كثافة المبصر ، فإنه لو كان لطيفا كالهواء لم يدرك .
الثالث : عدم البعد المفرط .
الرابع : عدم القرب المفرط ، كالشئ في الحدقة .
الخامس : المقابلة أو في حكما [ كما ] في المرآة .
السادس : وقوع الضوء على المبصر ، اما من ذاته أو من غيره .
السابع : كونه غير مفرط ، كضوء الشمس .
الثامن : عدم الحجاب .
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 126
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٢٦