شيخ من غير أب ولا أم . ولكنا إذا شاهدنا « زيدا » لم نأمن من أن يكون الله خلق في هذه الساعة شيخا من غير أب ولا أم . مثل « زيد » في صورته وشكله وتخطيطه . ومعلوم أن تجويز هذه الأشياء يفضى إلى الجهالات . ولما كان ذلك باطلا ، علمنا : أن انخراق العادات غير ممكن .
الاعتراض الثاني :
سلمنا أن انخراق العادات غير ممتنع ، الا أنا نقول : لم قلتم : ان هذا حاصل بايجاد الله . وتقرير هذا السؤال من وجوه :
الأول : نحن بين أمرين : اما أن نثبت النفس الناطقة البشرية ، وإما أن لا نثبتها . فان أثبتنا النفس الناطقة ، فلم لا يجوز أن يقال : ان النفس النبي عليه السلام مخالفة لسائر النفوس بالماهية والحقيقة . فهي لماهيتها المخصوصة وحقيقتها التي باعتبارها امتازت عن سائر الحقائق ، قدرت على ما لا يقدر عليه غيره . وأما ان قلنا : ان القول بالنفوس الناطقة باطل ، فلا بد أن نعترف أن لكل واحد من أشخاص الناس مزاجا مخصوصا وتركيبا مخصوصا ، به امتاز عن سائر الأشخاص . فلم لا يجوز أن يقال : ما به امتاز هذا الشخص عن سائر الأشخاص ، علة لكونه قادرا على الأفعال التي يعجز عنها غيره ؟
ألا ترى أن لكل انسان مزاجا مخصوصا وذلك المزاج يقتضي في ظاهره خلقا ، وفي باطنه خلقا لا يحصلان البتة في غيره . فلم لا يجوز أن يقال : تلك المخصوصة تكون مبدأ لتلك القدرة المخصوصة ؟ وعلى هذا التقدير لا يمكننا أن نعلم أن هذا المعجز هو فعل الله تعالى .
الوجه الثاني في تقرير هذا المقام : هب أن تلك المعجزات لم تحصل لأجل خصوصية نفسه ، أو خصوصية بدنه . لكن لا شك أن أنواع الأدوية كثيرة . والآثار الصادرة عنها عجيبة كثيرة . فلم لا يجوز أن يقال : ان هذا المدعى وجد دواء ، له قوة وخاصية تقتضى ظهور تلك الآثار والمعجزات عن تناول ذلك الدواء ؟ ألا ترى أن الناس يقولون :