انا سمعنا قوما موصوفين بالصفة المذكورة ، أنهم قالوا : سمعنا أيضا قوما موصوفين بالصفة المذكورة ، أنهم قالوا : شاهدنا الشيء الفلاني .
فهذا القسم من الخبر أيضا : مفيد للعلم .
والشرطان المعتبران في القسم الأول معتبران أيضا هاهنا . الا أن هاهنا شرطا ثالثا ، وهو أن يكون حال جميع الطبقات في الكمية والكيفية ، مساوية لحال الطبقة الأولى في الكيفية والكمية - على الوجه الّذي ذكرناه - وإذا عرفت هذا فنقول : انما ثبت العلم بوجود محمد عليه السلام وبكونه مدعيا للرسالة بالقسم الثاني ، من خبر التواتر .
وتقريره : انا سمعنا من أهل التواتر في عصرنا أنهم قالوا :
سمعنا أهل التواتر . وعلى هذا الترتيب نقل أهل التواتر ، عن أهل التواتر . إلى أن يصل هذا النقل إلى قوم ، لو : انا شاهدنا محمد بن عبد الله - عليه السلام - كان يقول : انى رسول الله إليكم . وقد عرفت أن مثل هذا الخبر يفيد العلم القطعي . فعلمنا بهذا الطريق :
أن محمدا - عليه السلام - كان موجودا ، وأنه كان يدعى أنه رسول الله * * * واعلم : أن من الناس من طعن في كون خبر المتواتر مفيدا للعلم . ولهم فيه مقامان : المقام الأول : الذين يطعنون في جميع أقسام التواتر . ولهم فيه شبه :
الشبهة الأولى : قالوا : الكذب جائز على كل واحد من أهل التواتر وحده ، فوجب أن يبقى ذلك الجواز حال الاجتماع . ويدل عليه وجهان :
الأربعين في أصول الدين — صفحة 81
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨١