تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
هامش
[ تك 21 : 13 ] وقد وعد الله إبراهيم بهذا الوعد « ويرث نسلك باب عاداته ، ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض » [ تك 22 : 17 ] ونفس الوعد الّذي حصل لابن الجارية حصل ليعقوب بن إسحاق وحده ، لقد خرج يعقوب من بئر سبع ، وذهب نحو حاران . وفي الطريق خاطبه الله قائلا : « أنا الرب إله إبراهيم أبيك ، وإله إسحاق . الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك ويكون نسلك كتراب الأرض ، وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ، ويتبارك فيك ، وفي نسلك جميع قبائل الأرض » [ تكوين 28 : 13 - 14 ] وقد وضع الكاتب في التوراة لفظ الأخوة بالتساوي بين أولاد إسماعيل ، وأولاد إسحاق ليبين أنه إذا جاء النبي منهم على وفق مرادهم أظهروا النصوص التي تدل عليه . وإذا جاء على غير مرادهم يجحدوه . لقد نادى ملاك الرب هاجر من السماء « وقال لها : تكثيرا أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة ، وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى فتلدين ابنا ، وتدعين اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك ، وأن يكون انسانا وحشيا ، يده على كل واحد ، ويد كل واحد عليه وأمام جميع اخوته يسكن » [ تك 16 : 10 - 12 ] ولما ظهر نبي الاسلام صلى اللّه عليه وسلم ، أنكره البعض من أهل الكتاب « حسدا من عند أنفسهم » ولكنهم لا يستطيعون تغيير ألفاظ التوراة لانتشارها في العالم . فلذلك لجئوا إلى تحريف الكلم عن مواضعه لجئوا إلى تأويل النص بالتأويلات الفاسدة . قالوا : « وأما النبي الّذي يقيمه الله من اخوة بني إسرائيل فالمراد بذلك أنه يكون منهم » مع علمهم بيقين أن التوراة صرحت بأنه لن يقوم نبي في إسرائيل ومن بني إسرائيل مثل موسى [ تث 34 : 10 ] وحيث أن كتاب موسى قد صرح بمجيء نبي في المستقبل ، وأن من « اخوتهم » تعنى من بنى إسماعيل ومن بني إسرائيل . وحيث أن كتاب موسى نص على أنه لن يأتي في المستقبل مثل موسى نبي من إسرائيل ، فيكون المراد من « اخوتهم » هنا في هذا النص بنى إسماعيل وحيث أنه لم يظهر من بنى إسماعيل نبي أمي الا محمد صلى اللّه عليه وسلم فيكون هو المراد . لتتحقق من مجيئه بركة إسماعيل في الأمم .