المتحرك - وكل ما كان كذلك ، فهو موجود . وهذه الجهة محدودة ، فلا بد لها من محدد جسماني . ولا يحصل هذا التحديد الا بالمحيط والمركز وتقرير هذه المقدمات : قد ذكرت في الكتب الحكمية .
إذا ثبت هذا ، فنقول : هذا المحدد غير قابل للحركة المستقيمة ، لأن الحركة المستقيمة عبارة عن الانتقال من جهة إلى جهة . وكل ما صح عليه ذلك ، كانت الجهة المنتقل عنها ، والجهة المنتقل إليها محددة قبل ذلك الجسم المنتقل إليها ، فيلزم حصول الجهة قبل حصول علتها . وذلك محال . وإذا كان كذلك ، ثبت أن الحركة المستقيمة ممتنعة على الفلك المحدد ، وإذا كان كذلك كان الخرق والالتئام ممتنعا عليه .
الحجة الرابعة لهم : عدم الأجسام اما أن يكون باعدام المعدم ، أو بطريان الضد ، أو بزوال الشرط . والأقسام الثلاثة باطلة ، فالقول بصحة عدم الأجسام ممتنع .
وانما قلنا : انه يمتنع حصول الاعدام بالمعدم ، وذلك لأن القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض . فوقوع العدم بالقدرة ، يكون محالا .
وانما قلنا : انه يمتنع أن يكون العدم بسبب طريان الضد . وذلك لأن المضادة حاصلة من الجانبين ، فليس عدم الضد الباقي لوجود الطارئ ، أولى من اندفاع الطارئ لوجود الباقي .
وانما قلنا : انه يمتنع أن يكون لزوال شرط . لأن ذلك الشرط ان كان باقيا ، كان الكلام في كيفية عدمه ، كالكلام في كيفية عدم الأجسام ، فيفضى ، اما إلى التسلسل ، واما إلى الدور ، واما أن لا يكون باقيا .
وهو أيضا محال . لأن الباقي يمتنع أن يكون مشروطا بما لا يكون باقيا .
ولما بطلت هذه الأقسام ، ثبت : أن العدم على الأجسام ممتنع .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 47
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧