تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
واعلم : أن كثيرا من العلماء الشريعة وعلماء التفسير ، قالوا : ان في وقت قيام القيامة تنخرق الأفلاك وتنهدم الكواكب ، الا أن العرش لا يتخرب ، والفلك الأقصى هو العرش عندهم . وإذا كان كذلك لم يلزم من قولنا : العرش لا يتخرب : قدح في « 3 » خراب السماوات والعناصر . فثبت : أن ما ذكروه - لو صح - لم يتطرق الطعن إلى ما ورد في القرآن .

الفصل الرابع في أن الله تعالى هل يعدم أجسام العالم أم لا ؟

اعلم : أنا وان بينا بالدلالة العقلية : أن كل ما سوى الله تعالى ، فإنه يصح العدم عليه . ولكن ليس كل ما صح وقع . وقد اختلف علماء الاسلام في ذلك . فقال قوم : انه تعالى يعدم الذوات والأجزاء ، ثم يعيدها ، وقال آخرون : انه تعالى لا يعدمها ، بل يفرق أجزاء السماوات والأرض ويخربها ، ثم إنه تعالى يؤلفها مرة أخرى كما كانت . واعلم : أن الجواز العقلي يمكن اثباته بدلائل العقل . أما وقوع الجائز ، فلا سبيل إلى اثباته الا بالسمع . * * *

واحتج القاطعون على أنه تعالى يعدم العالم بآيات .

إحداها : قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
[ القصص 88 ] فقوله :
« كُلُّ شَيْءٍ »
لفظ عام يتناول الكل . والهلاك عبارة عن العدم والفناء ، بدليل قوله تعالى :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ »
[ النساء 176 ] أي فنى ولم يبق . فلو تفرقت الأجزاء لكنها ما عدمت وما فنيت ، فحينئذ يصدق أن السماوات هلكت ، لكنه لا يصدق أن تلك الأجزاء وتلك
هامش
( 3 ) عدم خراب : ا