تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وانما قلنا بأنه يمتنع أن تكون هذه القابلية قائمة بها ، لأن كل ما كان قابلا بشيء فان القابل يكون متقررا مع المقبول ، فلو كان الموصوف بقابلية عدمها ، نفس وجودها ، لزم أن يتقرر وجودها مع عدمها . وذلك محال . وانما قلنا : انه يمتنع أن تكون هذه القابلية قائمة بغيرها ، لأن مثل هذا الشيء يجب أن يكون صورة في مادة ، حتى يكون امكان وجودها وامكان عدمها قائما بتلك المادة . فان النفس ان كانت كذلك كانت مركبة من مادة وصورة ، لكن النفس جوهر مجرد ، فمادتها يجب أن تكون جوهرا مجردا . وحينئذ نقول : ان كانت تلك المادة أيضا قابلة للعدم ، افتقرت إلى مادة أخرى . ولزم التسلسل . وهو محال . فلا بد من الانتهاء إلى مادة أخيرة ، لا مادة لها . وتلك المادة لا تكون قابلة للعدم - وهي جوهر مجرد - فهي محل العلوم والادراكات فتكون النفس هي هي لا غير ، فتكون النفس باقية غير قابلة للعدم . فان قيل : فيلزمكم أن لا يكون شيء من الصور والأعراض قابلا للعدم . قلنا : هذا غير لازم . لأن القابل لصحة حدوثها ، ولصحة عدمها موادها . وموادها متقررة مع ذلك الحدوث وذلك العدم . بخلاف جوهر النفس فإنها ان كانت بريئة عن المادة ، فقد ظهر الفرق ، وان كانت مادية ، كانت مادتها لا محالة جوهرا مجردا . فتكون النفس هي هي لا غير . فتكون باقية . الحجة الثانية لهم : الابتداء والانتهاء على الزمان محال . فوجب أن تكون الحركة كذلك ، فوجب أن يكون الجسم كذلك . فهذه مقدمات ثلاث :