تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وأما القول بأنه ليس كل واحد منهما عين ذلك الّذي عدم ، بل كان كل واحد منهما مغايرا له ، ومثلا له : فذلك هو الحق . وهو يمنع من جواز إعادة المعدوم . ولا يقال : لم لا يجوز أن يقال : ان أحدهما أولى بأن يكون عين الّذي عدم . وذلك لأن هذا : عين ما كان ، والآخر مثله . فكان أحدهما أولى بأن يكون عين ما كان ؟ لأنا نقول : ان هذين الجوهرين اللذين حدثا : مثلان من جميع الوجوه . فكانت نسبة كل واحد منهما إلى الّذي عدم كنسبة الآخر إليه . وإذا كانا كذلك ، لم يكن كون أحدهما هو عين ذلك الّذي عدم والآخر مثله : أولى من العكس . فقولكم : انما كان هذا عين ذلك الّذي عدم لأن هذا هو عين ذلك الشيء : تعليل للشئ بنفسه ويكون المعنى : أنه انما كان هذا عين ما انقضى . لأن هذا عين ما انقضى . ومعلوم : أن هذا باطل . والجواب عن الأول : انا قد دللنا على أن الحكم على الشيء بالجواز ، لا يستدعى كون المحكوم عليه متحققا متعينا في نفسه بالدلائل القاطعة . والجواب عن الثاني : ان حدوث الشيء غير مشروط بالوقت ، والا لكان ذلك الوقت حادثا ، فيلزم افتقاره إلى وقت آخر . ويلزم التسلسل . بل حدوث المبدأ هو الّذي لا يكون مسبوقا بالحدوث البتة ، وحدوث المعاد هو أن يكون مسبوقا بحدوث آخر . وعلى التقديرين يزول السؤال . والجواب عن الثالث : ان أفراد النوع الواحد وان كانت متماثلة في الماهية ، الا أنه لا شك أنها غير متماثلة في الشخصية ، بل كل واحد من تلك الأفراد مختص بتعينه وتشخصه . وإذا كان كذلك ، فلا نسلم أن نسبة هذين الجوهرين الحادثين إلى ذلك الّذي عدم نسبة واحدة ،