والجواب عن الشبهة الرابعة : المعارضة أيضا بنواب الامام . وذلك أن الامام المعصوم ، إذا فوض الامارة والوزارة إلى بعض الناس ، فذلك المفوض إليه غير معصوم ، وبتقدير صدور الذنب عنه فالمانع له اما الامام الأكبر وحده ، أو مع غيره .
والأول ( وهو أن المانع له هو الامام الأكبر وحده ) فهو باطل .
لأن الامام الأكبر وحده لا يقدر على دفع ذلك الأمير مع عساكره الكثيرة .
ألا ترى أن « عليا » رضي الله عنه لم يقدر على دفع « معاوية » عن الأمر ، مع ما كان معه من العساكر الكثيرة . فضلا عن أن يقدر عليه وحده .
والثاني - وهو أن الدافع لذلك الأمر هو الامام الأكبر مع عساكره - فهذا أيضا باطل . لأن عساكره ليسوا معصومين ، فربما لا يمتثلون أمر الامام المعصوم .
فثبت : أن تفويض الامارة والوزارة إلى غير المعصوم ، سبب لازدياد الشر والفتنة . وكل ما تقولونه هاهنا ، فنحن أيضا نقوله في الامام .
والجواب عن الشبهة الخامسة : ان الآية دالة على أن شرط الامام أن لا يكون مشتغلا بالذنب . فاما أن يكون واجب العصمة ، فلا دلالة في الآية عليه .
الفصل الثالث في فيما يصير الامام به إماما
اتفقت الأمة على أن النص من الله تعالى ورسوله على شخص بالإمامة سبب مستقل لصيرورته إماما . لكنهم اختلفوا في أنه هل يصير إماما بطريق آخر سوى هذا التنصيص أم لا ؟ فقالت الزيدية : ان الفاطمي إذا كان عالما زاهدا وخرج بالسيف ودعى إلى نفسه بالإمامة ،