ان فلانا حبس حبسا مخلدا ، ويقال : هذا وقف مخلد ، وليس المراد منه الا طول المكث . ومما يحقق ما قلنا : ان لفظ الخلود لا يدل على الدوام قطعا ، بل ظنا ، إذ لو دل عليه قطعا ، لامتنع افتقاره إلى التأكيد بلفظ التأييد . وحيث أجمعوا على حسن ذلك ، علمنا أن دلالة لفظ الخلود على الدوام ، ليست قطعية . وهذه المسألة قطعية ، فلم يصح « 2 » أن يستدل بهذا اللفظ في هذه المسألة .
والجواب عن الشبهة الثالثة : من وجوه :
الأول : ان قوله تعالى :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
عائد إلى « الفجار » ولفظ « الفجار » يفيد الاستغراق . فيحتمل أن يكون المعنى : ان جملة الفجار لا يغيبون . فان الكفار لا يخرجون من النار .
وإذا لم يخرجوا عن النار ، مع أنهم داخلون تحت لفظ « الفجار » لم يصدق على مجموع « الفجار » أنهم غائبون عن النار . وعلى هذا التقدير ، نقول بموجب الآية .
والثاني : ان قوله :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
يقتضي كون « الأبرار » في الحال في النعيم ، وكون « الفجار » في الحال في الجحيم . ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك ، فلا بد من التأويل . ونحن نحمل ذلك على الاستحقاق . وإذا ثبت هذا ، فقوله :
« وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
محمول على أنهم لا يغيبون عن هذا الاستحقاق . وعلى هذا التقدير نحن نقول بموجبه . الا أنه تعالى يعفو عنهم بفضله ويخرجهم بكرمه ورحمته .
الثالث : ان لفظ الفجار لا يتناول الا من كان كاملا في فجوره .
وذلك هو الكافر . ويدل على ذلك : قوله تعالى :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »
( عبس 40 - 42 ) أقصى ما في الباب أن يقال : هذا تمسك بعموم لفظ الفجار . الا أنا
هامش
( 2 ) فلم لا يصح : ب