تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

المسألة السّابعة والثلاثون في شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

اتفقت الأمة على اثبات هذه الشفاعة . الا أن المعتزلة قالوا بتأثيرها في ايصال ازدياد النعيم إلى أهل الثواب . وأصحابنا قالوا . ذلك حق . ولكن من جملة تأثيراتها اسقاط العقاب عن أهل العقاب .

لنا : وجوه :

الحجة الأولى : انه تعالى أمر محمدا عليه السلام بالاستغفار للمذنبين . فقال تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
( محمد 19 ) والفاسق مؤمن . بدليل قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى . فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »
( الحجرات 9 ) فسماه مؤمنا حال كونه باغيا . وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى »
( البقرة 178 ) سماه مؤمنا حال قتل النفس بغير الحق . فثبت بهذا : أن الله تعالى أمر محمدا عليه السلام بأن يستغفر للفاسق . فذا طلب محمد عليه السلام المغفرة للفاسق ، فلا بد أن يريد أن لا يرده الله عن مطلوبه ، بل يقبل شفاعته . وإذا ثبت أن محمدا عليه السلام يريد ذلك ، وجب أن يقبل الله ذلك لقوله :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
( الضحى 5 ) ويلزم من مجموع ذلك : أن الله تعالى يقبل شفاعة محمد عليه السلام في حق الفساق . الحجة الثانية : قوله تعالى :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ، لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ، إِلَّا مَنِ
الأربعين في أصول الدين — صفحة 245 | فخر الدين الرازي